افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجل

الساحل الإفريقي.. الجزائر تصفد الشياطين

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

منذ عام 2007، بدأت تأخذ منطقة الساحل الإفريقي، أهمية متزايدة على الصعيد الجيوسياسي، بحيث تستدعي أزماتها الهجينة في كل مرة لاعبين دوليين، محملين بأجندات ومخططات بالغة الخطورة على دول المنطقة بالدرجة الأولى.

الإرهاب وتجارة المخدرات الصلبة والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، والانقلابات وهشاشة مؤسسات الدولة، ظلت إلى وقت قريب، التهديد الدائم والمشترك لدول الساحل والدول المجاورة، غير أن التهديد أخذ شكلا آخر، هذه المرة عقب دخول حروب الجيل الخامس على خط الأزمات.

حاليا لا توجد دولة في المنطقة لا تشعر بالتهديد والخطر المحذق. لكن المفارقة الرئيسية هي أن بعض الدول مرشحة لتكون مصدرا لإزعاج أو لإلحاق الأذى بدول جارة في المنطقة، بينما كان التضامن والتنسيق والعمل المشترك لمجابهة التهديدات، مبدأ راسخ.

مالي على سبيل المثال، تعتبر أن معاناتها مصدرها التدخل العسكري للناتو في ليبيا سنة 2011، والنيجر وبوركينافسو، تعتبران أن تنامي الظاهرة الإرهابية وامتدادها إليهما مصدرها مالي، والجزائر ترى أن ظهور “الجيوش الإرهابية” على حدودها الجنوبية، تهديد جدي في المنطقة يفرض تعبئة عامة ويقظة دائمة، وتنسيق دائما بين دول الميدان.

ورغم ضخامة التحديات، ظلت العلاقات بين كل هذه البلدان، أخوية وأكثر من ممتازة، وقائمة على التشاور الدائم والتنسيق والتعاون والرغبة الملحة في تخطي كل هذه التهديدات، مع إعطاء الأولوية للحلول الوطنية وإبعاد التدخلات الأجنبية.

الآن، ومع ظهور لاعبين جدد، لا يكترثون بمصالح الشركاء ولا الحلفاء، بدأت تتغير طبيعة التهديدات ومسارها.

لقد أًصبح جليا، أن هناك مصدرا للتهديد ومستهدفا بالتهديد، أو بمعنى آخر هناك مزرعة للفوضى وهدفا لتصدير هذه الفوضى.

في ليبيا، يجري الاعتقاد بأن خطر التقسيم الناجم عن تطاحن القوى الخارجية على الأرض الليبية، هو أعظم معضلة تواجه هذه الدولة، وفي بوركينافسو والنيجر ومالي، توجد مشكلة الإرهاب وخطر الحرب الأهلية بين شمال مالي وجنوبه، مع غياب آفاق واضحة المعالم عن مدة المراحل الانتقالية التي يقودها العسكريون الانقلابيون.

كل هذه الهواجس تغذيها قوى شريرة تحضر لمشروع يفوق “أفغنة” الساحل الإفريقي، إنها تريد ضبط عقارب قنبلة انشطارية تنسف الأمن والتجانس في المنطقة إلى غير رجعة.

هذه الأوضاع، تجعل الجزائر، تقاسم جيران الانشغال بأخطار كل تلك التهديدات، لكن الاستنتاج الرئيسي من كل ما يحدث، أنها (الجزائر) باتت وأكثر من أي وقت مضى في موقع المستهدف.

 لأن هناك هجمات صريحة وواضحة على الجزائر وعلى المصالح الجزائرية.

ولن يكون مناسبا، النظر إلى ما يحدث من حولنا من باب الفشل أو النجاح للآداء الدبلوماسي، فقد أصبح نادرا وجود دولة بحدود هادئة هذه الأيام، بل إن من الدول من تستعر حولها ألسنة اللهب، والمثال بروسيا والولايات المتحدة والصين وحتى الاتحاد الأوروبي المهدد بالتفكك.

والمناسب، هو كشف المخططات، وخوض معركة الوعي، ليس مع الرأي العام الوطني فقط، وإنما مع الرأي العام الإقليمي في الساحل الإفريقي، لأن الشيطان هذه المرة، يشتغل على مواقع التواصل الاجتماعي لضرب الروابط بين شعوب المنطقة، وإذكاء الفتن عبر الذباب

الإلكتروني، مثلما فعلت شياطين الإمارات والمخزن منذ أسابيع قصد إحداث الوقيعة بين الشعبين الجزائري والمالي، بعد إغواء الطغمة الانقلابية في باماكو.

وقد اتخذ وكلاء الكيان الصهيوني، الحالمين بتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد، من ليبيا والمغرب مصدرا لشن حرب مخدرات ضد الجزائر، عبر ضخ ملايين الأقراص المهلوسة من الحدود الشرقية وأطنان الكيف من الحدود الغربية.

محاولات التطويق الاستراتيجي للجزائر، لن تتوقف عند المخدرات وصناعة نخب سياسية مناوئة للجزائر، بل ستحاول خلق دويلات وتدمير مؤسسات الوحدة الوطنية للدولة، وليس خفيا دعم الإمارات لما يسمى بدولة التبو في ليبيا، وفصل شرق البلاد عن غربها، والتحريض لفصل شمال مالي والنيجر عن جنوبيهما، وكل ذلك هين من أجل تصدير كل هذا الكم الهائل من الفوضى نحو الجزائر.

الشواهد تقول، أن الإمارات المقاول الأول للكيان الصهيوني، لا تكن الاحترام لأي سلطة شرعية في أية دولة، فهي تدعم الفوضى الهدامة في السودان عبر مليشيات الدعم السريع، وتدعم انفصال أرض الصومال عن الصومال، وجنوب اليمن عن اليمن وجنوب ليبيا عن ليبيا، وستدعم كل ما هو غير شرعي ضد ما هو شرعي من أجل عملية التفكيك الكبرى، غير آبهة لا بالأعراف ولا بالقوانين ولا بالأخلاق.

المؤكد أن الجزائر تملك أفضلية الجبهة الداخلية القوية، وأفضلية أخلاق الشقيق الأكبر، وتملك أيضا أفضلية الجغرافية والتاريخ ورصيدا وافرا من الحكمة والصبر الاستراتيجي لإذابة هذه المخططات القادمة من مسافات بعيدة، عبر اليد الممدودة لجيرانها وتحويل التطويق إلى احتواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى