أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

الرئيس ماكرون يكشف حقده الدفين ضد الجزائر

عبد الخالق المحمدي

بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رسالة تعزية إثر رحيل الفنان الجزائري حَميد شريّط، المشهور باسم إدير، رحمة الله عليه. إلى هنا كل شيء طبيعي، لأن المطرب الراحل عاش أغلب حياته المهنية والفنية بفرنسا وتجمعه علاقات صداقة مع جميع الأوساط في البلد الذي استضافه، وهذا طبيعي أيضا.

غير الطبيعي هو رسائل الخبث والمكر الحقد والكيد للجزائر، الذي أبطنها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رسالة التعزية، حين أختار بدرجة عالية من الدقة كلمات تنم عن عداوة وحقد دفين على الجزائر، وهذا أياما قليلة بعد الجريمة والحماقة التي أرتكبها عن قصد الجيش الفرنسي الذي نشر عبر حساب رسمي تابع له صورة تظهر  الراية البربرية إلى جوار الراية الجزائرية في إشارة واضحة إلى وجود نية مبيتة لدى الجيش الاستعماري الذي قتل وذبح ملايين الجزائريين منذ 1830، مما يؤشر إلى تجدر غريزة القتل والتنكيل  بالجزائر والجزائريين لدى الجيش الفرنسي إلى اليوم رغم مرور 58 عاما من الاستقلال.

وأمعن الرئيس ماكرون في التأكيد على وجود نية مبيتة ضد الجزائر في صدور القوى النيوكولونيالية التي يمثلها، حينما تعمد تجاهل الأصل والهوية الجزائرية لللمرحوم إيدير، متعمدا التركيز على ” الجذور القبائلية” للمطرب رحمه الله، ضاربا بالقواعد الدبلوماسية التي تنص على أن ينسب الإنسان لوطنه حين يكون خارج الوطن، وأنه لا دخل للشعب الفرنسي ولا قادة رأيه ولا حتى رئيسهم في أصل و فصل عمر أو زيد من الجزائريين، وهو ما يبين خبث النية لدى الرئيس الفرنسي الذي يقصد بالـ”الجذور القبائلية” تحريك التفرقة والعنصرية والفتنة والضغينة بين أبناء الشعب الجزائري الواحد وزرع الفتنة وتغذيتها فيما بينهم، وهو ما يدعو للتساؤل أين هي وزارة الخارجية، وكيف تصمت على هذا التدخل السافر من مستعمر الأمس في الشؤون الداخلية للجزائر، وخاصة لما يصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الفنان المرحوم بأنه منفي من وطنه، وهو ما يعد كذبا وبهتانا وتزييفا للحقائق، فالمطرب لم يتعرض أبدا للنفي من وطنه، وإنما تعمد الرئيس الفرنسي البهتان لتشويه صورة الجزائر، وإظهار للرأي العام العالمي، أن الجزائر تضطهد مواطنيها في ولايات تيزي وزو وبجاية، وتهمشهم وتقصيهم، وهو نفس الخطاب الذي تردده كذبا وزورا حركة انفصال القبائل – ماك- العنصرية، بقيادة فرحات مهنى، والمقيم بفرنسا والحامل لجنسيتها والذي يزور الكيان الصهيوني بانتظام.

محاولة ماكرون وجيش بلاده الحاقد، لإشعال نار الفتنة بين ابناء الجزائر الواحدة الموحدة لا تخفى على عاقل، منذ سنوات، سواء من خلال العمل على محاصرة الجزائر من كل ناحية من الحدود الجنوبية عبر دعم الجماعات الإرهابية في مالي والنيجر، أو بعد التصفية الجسدية للزعيم الليبي معمر القذافي رحمه الله، وازداد الحقد والاستهداف المباشر للجزائر بعض فشل محاولة تمرير العهدة الخامسة، حيث انتقلت الاستخبارات الفرنسية إلى السرعة القصوى من خلال التدخل المباشر في الشأن الجزائري بدعمها لعناصر في الحراك أو من خلال قنواتها الإعلامية وجرادها ومختلف التقارير التي تستهدف صراحة الجزائر في هويتها ومكوناتها ووحدتها.

لم يتوقف الحاقد ماكرون حليف اللوبي الصهيوني وصنيعته، في نفث سمومه عند هذا الحد بل وصل به حقده على الجزائر، إلى استعمال مصطلح “المتوسط” وهو ما يقصد من ورائه نفي صفة العروبة والإسلام عن المنطقة الجنوبية للمتوسط، وهي المحاولة التي فشل فيها الصهيوني الذي سبقه إلى الإليزيه، ساركوزي، الذي طالق مشروع الاتحاد من اجل المتوسط  لجعله فضاء يسع الجميع بمن فيهم الكيان الصهيوني.

الذي يعرفه جيدا ايمانويل ماكرون والدوائر التي تحركه، أن قطار الجزائر انطلق ومن الصعب جدا إيقافه، وان الجزائر التي كانت تمطر ذهبا على فرنسيا لعقود طويلة، خرجت من غيبوبتها مع سقوط مشروع العهدة الخامسة الذي رعته وحاولت فرنسيا حمايته، ولهذا فهو اليوم أصيب بالكلًب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق