الجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

الرئيس تبون يعيد هندسة الدبلوماسية الجزائرية بعد 30 سنة من الركود

قرر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إعادة هندسة شاملة وعميقة للجهاز الدبلوماسي الجزائري باستحداث مناصب مبعوثين خاصين مكلفين بالنشاط الدولي للجزائر و إجراء حركة واسعة في السلك الدبلوماسي تمس أكثر من 70 منصبا دبلوماسيا و قنصليا.

وتعتبر خطوة الرئيس عبد المجيد تبون، الاولى من نوعها منذ رحيل الرئيس الاسبق هوار ي بومدين الذين كان هو الاخر يملك رؤية وتصور ووجهة للجزائر المستقلة، بما يدفع إلى توصيف خطوة الرئيس عبد المجيد تبون، بأنها بمثابة اطلاق النسخة الثالثة لجهاز الدبلماسية الجزائرية، بعد النسخة الاولى التي كانت خلال ثورة التحرير والمتمثلة في دبلماسية الثورة وبعدها نسخة الراحل بومدين التي تمثلت حينها في دبلوماسية بناء الجزائر المستقلة والتي كانت تقوم على الاشعاع ودعم حركات التحرر، قبل أن تنكفئ الجزائر على ذاتها بداية من العام 1992 خلال عشرية الحرب المدمرة من الاستعمار الجديد باستعمال جهاز الارهاب العالمي، ثم 20 سنة من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي دفن الدبلوماسية الجزائرية والجزائر التي غابت عن ساحات المعارك الدبلوماسية في الوطن العربي والقارة الافريقية إلى أن تم انتخاب السيد عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية ليحمل على عاتقه احياء الامجاد الدبلوماسية للجزائر.

ففي سياق المصادقة على مخطط عمل الحكومة خلال مجلس الوزراء المنعقد في 30 أغسطس المنصرم قرر رئيس الجمهورية تعديل و شحذ أدوات الدبلوماسية الجزائرية لإشراكها بقوة في صيغ العمل الحديثة للدبلوماسية العالمية التي تنتهجها اليوم القوى العظمى والمنظمات الدولية.

ويكمن الهدف من هذا القرار في اضفاء المرونة و الفعالية و التفاعلية اللازمة على الجهاز الدبلوماسي قصد تمكين بلادنا من مواجهة التحديات المتعددة في الظرف الراهن.

و جاء قرار تعيين المبعوثين الخاصين السبعة تحت السلطة المباشرة لوزير الشؤون الخارجية، لتكليفهم بقيادة النشاط الدولي للجزائر وفق سبعة محاور تتعلق بجهود أساسية تعكس مصالحها و أولوياتها.

و يهدف هذا التعديل إلى تعزيز قدرة دبلوماسيتنا على التفاعل و التأثير وحضور الجزائر و فعالية عملها على الساحتين الاقليمية و الدولية و كذا فيما يخص المسائل العالمية و الشاملة لعدة جوانب.

بالنسبة لمناصب المبعوثين الخاصين، وقع الاختيار على دبلوماسيين محنكين و كذا مسؤولين و خبراء رفيعي المستوى.

و يتعلق الأمر بإطارات تتمتع بخبرة واسعة تؤهلهم لتقديم مرافقة مفيدة و جماعية لوزير الشؤون الخارجية، لاسيما في مجال التحليل و الاستباق في إطار المنهج الذي حدده رئيس الجمهورية من أجل ارساء دبلوماسية فعلا ديناميكية و استباقية تكون مؤهلة للمبادرة فيما يخص كبرى الملفات الاقليمية و الدولية مع انتهاج منطق التأثير لتعزيز دور الجزائر كقوة وساطة منتجة و مصدرة للسلم والاستقرار والأمن.

حركة واسعة في السلك الديبلوماسي

وفي ذات الصدد، قام الرئيس تبون باتخاذ قرار يقضي بإطلاق حركة واسعة في السلك الديبلوماسي تخص ما يزيد عن 70 منصبا ديبلوماسيا وقنصليا.

ويتميز هذا الانتشار الديبلوماسي الحقيقي بإرادة تحذو رئيس الدولة في سبيل حشد خبرة عديد الاطارات ممن لهم نصيب من عشريات النشاط بما يخدم مصالح الجزائر في العالم، مع ترقية عديد الديبلوماسيين الشباب، والحرص على الرفع من نسبة تمثيل المرأة في السلك.

من جهة أخرى، وفي نفس منطق العصرنة العميقة للسلك الديبلوماسي، ومناهج عمله وتكييفه الضروري مع تحديات الساعة، كُلف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة بتحضير ندوةكبيرة يشارك فيها مجمل رؤساء المناصب الديبلوماسية والقنصلية.

وتتمثل هذه الحركة في السلك الديبلوماسي في تجديد طرائق العمل للمساهمة في عصرنة السلك الديبلوماسي بصفته وسيلة للسلم والأمن والتنمية.

كما ستجسد تمسك الجزائر الشديد بجاليتها الوطنية المقيمة بالخارج بصفتها طليعة الأمم في الساحة الدولية، وهذا خدمة للمصالح الاستراتيجية للبلد.

ويخص المحور الأخر الذي يثير اهتمام أصحاب القرار، ضرورة اعادة تفعيل المديرية العامة لليقظة الاستراتيجية والتنبؤ وتسيير الأزمات بصفتها أداة هامة في الديبلوماسية المعاصرة.

ووجب أن تعمل هذه المديرية الهامة في سياق التحديات المختلفة والمتنوعة (كوفيد-19 والحرائق المميتة والنزاع في الصحراء الغربية والتوترات الاقليمية حول مالي وليبيا…) على استباق الأفعال العدائية والحملات الشرسة الدعائية الموجهة ضد الجزائر.

ويأتي الحشد المثالي للديبلوماسية الجزائرية في هذا الظرف الخاص ليرافق بشكل طبيعي القطاع الاستراتيجي للدفاع الوطني في مجال تعزيز حصانة السلامة الترابية والاستقلال وسيادة الجزائر ووحدتها الوطنية.

إذ حمل قطاعا الدفاع والديبلوماسية، أكثر من أي وقت مضى، راية الجزائر عاليا وسيادتها واستقلالها الوطني وسلامتها الترابية من خلال إجلال تضحيات الشهداء والبقاء على عهد رسالة أول نوفمبر 1954.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق