اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدرعاجلكتاب الجزائر اليوم
أخر الأخبار

الدورة الـ7 لـ”منتدى الدول المصدرة للغاز”: ملفات هامة تنتظر قمة الجزائر

د. بغداد مندوش، خبير دولي في مجال الطاقة

Ads

تعقد الدورة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في الجزائر العاصمة نهاية فبراير 2024 في ظل ظرف عالمي يتسم بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية والعدوان الإسرائيلي على غزة وضربات الحوثيين ضد السفن الإسرائيلية والأمريكيةـ البريطانية، في البحر الأحمر.

كل هذه العوامل مجتمعة نجم عنها تغيرا جذريا في سوق الغاز العالمية سواء من حيث الحصص السوقية، أو من حيث الأسعار وارتباطها بأسعار النفط، وبطبيعة الحال بالنسبة للاستثمار في قطاع الغاز.

كل هذه الملفات والمواضيع الحساسة للغاية ستكون مواضيع للدراسة بعناية كبيرة خلال المنتدى القادم، بهدف حماية المصالح طويلة المدى للدول الأعضاء في المنتدى من خلال العمل على خلق استقرار للأسعار في أسواق الغاز وتأمين الإمدادات للدول المستهلكة مع السماح للدول المنتجة لهذه المورد بالاستفادة من عائدات النقد الأجنبي مما يسمح لهم بمواصلة تنميتهم في جميع المجالات.

تم إنشاء منتدى بلدان الدول المصدرة للغاز (GECF) في عام 2001 بمبادرة من الجزائر، الدولة الرائدة في صناعة الغاز والعضو المؤسس في هذا المنتدى.

ويتكون المنتدى حاليًا من 19 عضوًا من بينها 7 أعضاء بصفة مراقب. كما قدمت دولتان طلبا في 2023.

وعقد أول اجتماع للدول الأعضاء في المنتدى في إيران عام 2001.

يعد المنتدى، وهو منظمة حكومية دولية، بمثابة إطار للتشاور والحوار وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في قطاع الغاز بين أعضائه.

وهو أيضًا فضاء للحوار والتبادل مع الدول المستهلكة من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن الأسعار بشكل يضمن المصالح المشتركة بشكل يسمح للمستهلكين بتأمين إمدادات الغاز الخاصة بهم من أجل ضمان أمنهم الطاقوي.

دول المنتدى

تتواجد الدول المنتجة للغاز الأعضاء في المنتدى في غالبيتها في 3 مناطق من العالم: الشرق الأوسط، آسيا وأفريقيا. وتقع الدول المستهلكة بالتساوي أيضا في 3 مناطق جغرافية مختلفة، وهي أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، وخاصة الصين واليابان.

تمتلك دول المنتدى وإلى نهاية العام 2023 وبعد إعادة تقييم الاحتياطيات، 72% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة، و47% من وسائل النقل عبر خطوط أنابيب الغاز، وأكثر من 50% من وسائل النقل بسفن الغاز الطبيعي المسال، كما أن أكثر من 44% من الإنتاج العالمي الذي يتم تسويقه مملوك من الدول الأعضاء في المنتدى.

لقد شهد سوق الغاز العالمي تغيرات كبيرة في السنوات الأخيرة سواء تعلق الأمر بالأسعار أو بحصص السوق.

في الواقع، حتى العام 2014، كانت سوق الغاز العالمية، تنقسم حول ثلاثة مناطق رئيسية وهي السوق الأمريكية والسوق الأوروبية والسوق الآسيوية.

إن الزيادة الكبيرة في إنتاج الغاز الصخري الأمريكي وبناء ناقلات غاز الميتان ذات السعة الكبيرة التي تتجاوز 250.000 متر مكعب(م3)، والبحث عن زيادة في حصص السوق في المقام الأول للولايات المتحدة الأمريكية، قد أدى دمج أسواق الغاز التي أصبحت متطابقة في العالم لنظيراتها الخاصة بالنفط.

وهذا يعني أن الغاز الأمريكي بات يخترق السوق الأوروبية، التي تعد بمثابة السوق التقليدية والتاريخية للجزائر، كما بات يمكن للغاز الجزائري الوصول إلى السوق الآسيوية.

وقد تسببت عواقب هذا الوضع المستجد في انخفاض أسعار الغاز في السوق العالمية ونشوء منافسة شرسة بين المنتجين والمصدرين الذين لا ينتمون إلى المنتدى وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

لقد عززت الحرب الروسية الأوكرانية هذا الوضع بشكل جذري من خلال النتائج التي ترتبت على قرار الاتحاد الأوروبي بتعليق مشترياته من الغاز من روسيا، مما اضطر الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل أخرى لإمداداتها من الغاز، وبالتالي عودتها بشكل كبير إلى الغاز الذي تنتجه دول المنتدى وخاصة دولة قطر والجزائر.

لماذا الجزائر؟

1 ــ تمتلك الجزائر وسائل نقل عبر خطوط أنابيب الغاز التي يمكن أن تزود أوروبا عبر إيطاليا وعبر إسبانيا.

2 ـ الجزائر لديها مجمعات لتسييل الغاز في أرزيو وسكيكدة.

3 ـ الجزائر لديها 8 ناقلات ضخمة للغاز الطبيعي المسال.

4ـ الجزائر لديها محطات لإعادة التغويز  ( REGAZEIFICATION )

 5 ـ تتمتع الجزائر بميزة القرب الجغرافي مع أوروبا.

ولسوء الحظ، لن تتمكن قطر ولا الجزائر على المدى القصير من تلبية الطلب المهم للغاية من أوروبا التي تعتمد بنسبة 45٪ على استهلاكها من الغاز الروسي.

إن حالة نقص الغاز هذه والمخاوف الأوروبية في هذا الشأن تسبب في ارتفاع سعر ميغاواط/ساعة إلى 300 دولار في صيف 2022، بينما كان يبلغ 15 دولارًا قبل جائحة كوفيد-19.

لقد تفاقم هذا الوضع الجديد بسبب الحرب في غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وهذا هو أحد التحديات التي سيتعين على “منتدى الجزائر” الاستجابة لها من خلال حلول توافقية بين أعضائه من أجل تلبية احتياجات المستهلكين من ناحية دون الدخول في منافسة ضارة لجزء من أعضائها، من ناحية أخرى.

التحدي الآخر الذي يواجه المنتدى هو تمويل إعادة بعث نشاط استكشاف وإنتاج الغاز وتحويله، نظرا للاستثمارات الكبيرة التي سيتم القيام بها في هذا المجال.

والتي تتطلب الكثير من المال والكثير من الوقت، على سبيل المثال، تبلغ كلفة بناء مجمع لتسييل الغاز ما بين 4 و 5 مليارات دولار ووقت إنجاز يتراوح من 3 إلى 4 سنوات.

إن الدبلوماسية الجزائرية، المعروفة منذ زمن طويل بقوتها في المصالحة والحوار الهادئ والإقناع،

ستتوصل إلى نتيجة إيجابية للجميع خلال هذا المنتدى على غرار النجاح التاريخي في العام 2016 لاجتماع منظمة أوبك.

حيث لم يتصور أي مراقب أو مختص، الخروج في هذا الاجتماع بهذه النتائج التاريخية الهامة وخاصة في ظل التباعد الذي كان وقتها بين إيران والمملكة العربية السعودية.

وفيما يتعلق بالدورة السابعة، التي ستحتضنها الجزائر، تجدر الإشارة إلى أنها تأتي في أعقاب الدورة السادسة التي عقدت في الدوحة، قطر في نوفمبر 2022 بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، والتي انتخبت الدورة بالإجماع السيد هامل (مديرا تنفيذيا سابقا لسوناطراك) في منصب الأمين العام للمنتدى،

وأيضًا الموافقة بالأجماع على استقبال الجزائر لمقر معهد أبحاث الغاز، والذي يوضح الاحترام الكبير للبلدان الأعضاء للجزائر من ناحية، ومن ناحية أخرى الاعتبار الكبير من الدول الأعضاء للخبرة والتجربة العظيمة التي تتوفر عليها مجموعة سوناطراك،

في صناعة الغاز والخبرة المعترف بها لجميع مهندسيها في مجال البحث وإنتاج ونقل وتحويل الغاز وكل هذه الإنجازات تعود إلى إنشاء أول مصنع لتسييل الغاز في أرزيو في عام 1964 تحت اسم الشركة الجزائرية للميثان السائل(CAMEL).

لقد أرسل جزء كبير من الفاعلين الجدد في قطاع الغاز مديريهم ومهندسيهم للتدريب أو اكتساب الخبرة على مستوى مجموعة سوناطراك في سبعينيات القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى