الجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

الدكتور أحمد بن سعادة: “تقرير غرافيكا قوة ناعمة وحرب الجيل الرابع على الجزائر”

اعتبر الأستاذ الجامعي أحمد بن سعادة أن تقرير الشركة الأمريكية “غرافيكا” حول الجزائر، كونه “تدخلا جليا”، يبحث عن افتعال “بلبلة” جديدة في الحياة السياسية للبلاد، مشيرا إلى أن الجزائر حاليا تحت نيران مشتعلة بحروب من الجيل الرابع.

وفي دراسة نشرتها مجلة “أفريك-آزي” يوم الأحد 22 أغسطس 2021 تحت عنوان “تقرير غرافيكا: القوة الناعمة وحرب الجيل الرابع ضد الجزائر”، أكد السيد بن سعادة أن تقرير هذه الشركة المتخصصة في تحليل الشبكة، يعتبر “تدخلا جليا في السياسة الداخلية للجزائر، بحثا عن افتعال بلبلة في الحياة السياسية للبلاد”.

وفقًا للمعلومات الواردة على موقعها الرسمي على الإنترنت، فإن Graphika هي “شركة تحليل شبكات، تأسست في 2013 من قبل الدكتور جون كيلي Dr. John Kelly، الذي درس، في أطروحته، “الارتفاع السريع للمحادثات عبر الإنترنت باستخدام تحليل الشبكة للعلاقات بين المؤلفين عبر الإنترنت، وليس فقط محتوى رسائلهم “.

ووفقًا لموقعها أيضًا، تم تمويل Graphika من قبل DARPA و “مبادرة مينيرفا” و” اللجنة الخاصة بالمخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي ” و “مؤسسة نايت Knight Foundation “.

وتشير DARPA إلى وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة وهي وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، مسؤولة عن البحث والتطوير لتقنيات جديدة للاستخدام العسكري.

وبالنسب لمبادرة مينيرفا فهي مبادرة بحثية في العلوم الاجتماعية ترعاها وزارة الدفاع الأمريكية وتركز على المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية لسياسة الأمن القومي للولايات المتحدة. أطلق في عام 2008 من قبل روبرت جيتس، وزير الدفاع آنذاك، ويهدف إلى تحسين الفهم الأساسي لوزارة الدفاع فيما يتعلق بالقوى الاجتماعية والثقافية والسلوكية والسياسية التي تشكل المناطق. عالم ذو أهمية استراتيجية للولايات المتحدة. منذ البداية، ركز البرنامج، من بين أمور أخرى، على البحث الأكاديمي الذي يتناول الصين والعراق والإرهاب والإسلام المتطرف. عندما تم إطلاقه، تلقى المشروع 50 مليون دولار من وزارة الدفاع الأمريكية لتمويل هذا البحث.

ويتم الإشراف على المنح البحثية من قبل مديري البرامج التابعين لمنظمتين عسكريتين للبحوث الأساسية: مكتب القوات الجوية للبحوث العلمية (AFOSR) ومكتب البحوث البحرية (ONR).

وتساءل الأستاذ الجامعي عن التوقيت الزمني لتقرير غرافيكا، معتبرا “أنه من الغريب ان يأتي نشره بعد فضيحة بيغاسوس التي استهدفت الجزائر التي قدمها تقرير غرافيكا كمتهمة”.

واستغرب قائلا “لماذا الجزائر؟ لماذا الآن؟ ما هو الهدف المقصود؟ من الذي أمر بالدراسة؟ من هو ممولها؟ ومن تعاون لتقديم التفاصيل الضرورية؟”، مضيفا أن “غرافيكا اهتمت بالجزائر، كون هذا البلد يمثل رهانا جيو-استراتيجيا مهما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية”.

وكشف الباحث انه “إلى جانب المؤسسة الرئاسية، استهان تقرير غرافيكا بالمؤسسة العسكرية الجزائرية”، مبرزا أن الجزائر كدولة على غرار بلدان العالم “تملك مؤسساتها وتتحدث لوسائل الإعلام التي تراها مناسبة لرسالتها”.

وفي نفس الدراسة، يرى السيد بن سعادة ان تقرير غرافيكا ينتقد “المؤسسة العسكرية في حقها في القيام بتقارير إعلامية حول “الأخبار المزيفةّ” والتنديد بتصرفات بعض المجموعات التي تهدد أمن الجزائر وسيادتها”.

وبخصوص استنتاجات هذه الدراسة، اكد الخبير أن “مواقعا الكترونية غير مرغوبة” ألغيت بناء على توصية غرافيكا التي تمارس السياسة وليس تحليل الشبكات”.

وخلصت دراسة احمد بن سعادة إلى ان “المسار الدستوري الذي اتخذته الدولة الجزائرية للخروج من حالة الجمود لم يعجب غرافيكا”، مضيفا أن نفس الشركة الأمريكية “تدعم سياسة “يتنحاو قاع” التي تؤيدها خاصة المنظمات غير الحكومية المكونة والممولة من طرف الهيئات الأمريكية “لتصدير” الديمقراطية.

وحسب نفس الدراسة، تقف غرافيكا “ضد مؤسسات الدولة الجزائرية وتدعم المجموعات المشار إليها سابقا”، بما فيها مجموعتين تعتبران كمنظمتين إرهابيتين.

و “تشجع” الشبكة الاجتماعية فايسبوك المظاهرات عبر الانترنت لهؤلاء الذين يناضلون من أجل مرحلة انتقالية في الجزائر، في حين تغلق حسابات هؤلاء الذين يدافعون عن المسار الدستوري.

من جهة أخرى، تطرقت دراسة الاستاذ الجامعي بن سعادة مطولا إلى دور هذه الهيئات الأمريكية لتصدير الديمقراطية في الفوضى التي تسود حاليا العديد من الدول العربية.

وشددت الدراسة على موارد تمويل هذه المنظمات غير الحكومية التي يسيرها رجال سياسة يملكون نفوذا وأعضاء الوكالات الكبرى للاستخبارات الأمريكية، بما فيها شركة غرافيكا التي تمولها “هيئات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية والإدارة البريطانية ومنظمة حلف شمال الأطلسي”.

تتيح هذه الدراسة استخلاص الاستنتاجات التالية:

يتم تمويل Graphika من قبل كيانات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالإدارة الأمريكية، وإدارة المملكة المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، ومنظمات “تصدير” الديمقراطية الأمريكية؛ كما لا تجري شركة Graphika دراسات لتوعية المواطنين. تهتم فقط بوسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالدول التي تستهدفها الولايات المتحدة أو بعض الدول الأعضاء في الناتو مثل بريطانيا العظمى؛ وفي السنوات الأخيرة  كانت الدول الرئيسية التي استهدفتها دراسات جرافيكا هي روسيا والصين وإيران.

كما أن الدراسات حول روسيا وفيرة وعدوانية للغاية، مما يؤكد تأثير المجلس الأطلسي ، وهو مركز أبحاث غير رسمي تابع لحلف الناتو؛ وتمتلك شركة Graphika علاقات مع بعض عمالقة الإنترنت ، إما بشكل مباشر أو من خلال “خبرائها” ؛ كما تعمل Graphika مباشرة مع Facebook وتزودها بقائمة الصفحات المطلوب حذفها؛ وعند القيام بذلك ، فإن   Facebook  ليس مستقلاً، ولكنه يتصرف مثل شركة تشارك في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (هذا ليس شيئًا جديدًا: لقد تمت مناقشة التواطؤ بين بعض عمالقة الويب والإدارة الأمريكية بإسهاب في كتابي “Arabesque”. $ “وبعض مقالاتي السابقة، ولم تدرس شركة Graphika وسائل التواصل الاجتماعي الجزائرية عرضًا.

لماذا هذا التوقيت؟

يشير التوقيت والتحيز والهجمات المباشرة ضد المؤسسات الأساسية للدولة الجزائرية إلى أن هذه الدراسة بتكليف من مجموعات أو دول تؤيد “تغيير النظام” في الجزائر وتعمل هناك؛

وتتجلى هذه النقطة الأخيرة من قراءة التقرير الذي يعرض مؤسسات الدولة الجزائرية بشكل سلبي وإيجابي لما يسميه “شخصيات المعارضة”.

من ناحية أخرى، لم تجر أي دراسة حول استخدام “شخصيات معارضة” لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيل كل أهمية علمية من التقرير ويجعله بالتالي أداة دعاية خالصة ضد الجزائر.

تم حجب العلاقات بين “شخصيات معارضة” معينة والإدارة الأمريكية (الموضحة في كتابي حول السؤال) تمامًا في التقرير، نستنتج أن جرافيكا تلعب دورًا مشابهًا ومكملاً لمنظمات “تصدير” الديمقراطية الأمريكية.

تشير هذه النقاط الثلاث الأخيرة إلى أن جرافيكا، وكذلك المؤسسات المختلفة (سواء كانت حكومية أم لا) التي تتعاون معها، تدعم وتدعم بنشاط “شخصيات المعارضة” ضد الدولة الجزائرية؛ كل هذا يقودنا إلى استنتاج أن Graphika هي أداة أخرى في ترسانة القوة الناعمة الأمريكية، وهي عبارة عن “ساحة معركة” جديدة متمثلة في العالم الافتراضي لوسائل التواصل الاجتماعي.

إن الأعمال التي قامت بها المنظمات الأمريكية “لتصدير الديمقراطية” بشكل عدواني، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية اليمينية وكذلك الهجمات التي شنتها شركة جرافيكا، تُظهر بشكل لا لبس فيه أن الجزائر تعيش حاليًا تحت وطأة ثقيلة. حريق حرب من الجيل الرابع.

للاطلاع على المقال كاملا من المصدر باللغة الفرنسية: اضغط على الرابط

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق