اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدرعاجل

الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية: ” الطاقة الشمسية.. الجزائر بطارية العالم”

فايزة سايح

Ads

نظمت كلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة بودواو بومرداس ، امس الاثنين فعاليات الملتقى الوطني الثاني حول الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية في ظل التحولات الدولية الراهنة بحضور الخبير الطاقوي بوزيان مهماه الذي قدم عرضا هاما في هذا الشأن .

ويأتي انعقاد الملتقى الوطني الثاني ، كورشة للتواصل الفكري وللحوار جمعت 15 جامعة من جامعات الوطن .

وفي مستهل مداخلته، اكد الدكتور عمر السعداوي على اهميه الملتقى حيث قال بأن موضوع الملتقى بالغ الأهمية والتعقيد والحساسية لانه يتعلق بالاقتصاد عموما والطاقة خصوصا.

وفي هذا السياق استدل الدكتور باقوال المفكر “سميث شابيرو” الذي يقول ان منطق العلاقات الدولية هو منطق مستمر من العلاقات الاقتصادية وذلك باعتبار الاقتصاد منتج للقوه فالقوه الاقتصاديه هي التي تجعل حركه الدول اكثر تاثيرا واكثر قابليه للتطور .

سعدواي اكد ايضا، ان بروز فواعل جديده من غير الدول وزياده الاعتماد المتبادل وتشابك وتعقيد العلاقات وفي ظل التحولات الجيو سياسية على غرار الحرب الروسية الاوكرانية وفي ظل واقع الازمة في الشرق الاوسط وواقع الازمة في البحر الاحمر والعدوان الصهيوني على غزة كل ذلك يجعل موضوع الطاقة دو اهمية.

واوضح سعداوي ، ان هذا يدفع نحو الحاجة الى الدبلوماسية الاقتصادية. وقال رئيس الملتقى ، بان الجزائر باعتبارها طرف محوري ومهم، على الخارطة الطاقوية العالمية فقد اولت اهميه قصوى لموضوع الطاقة وهو ما برز خلال استضافتها لمنتدى دول مصدر الغاز في نسخته السابعة في الشهر مارس الماضي والذي توج ب”اعلان الجزائر” الذي يعد انتصارا للدبلوماسية الاقتصادية.

البروفيسور عبد الوهاب عمروش : “الجزائر بطارية العالم “

من جهته تطرق ، البروفيسور عبد الوهاب عمروش في مداخلته الى امكانيات الجزائر في مجال الطاقات المتجددة ، كما عرج على الرهانات و التحديات التي تواجهها كما تطرق الى اهمية موقع الجزائر الجيوبوليتيكي .

وفي هذا الاطار قال البروفيسور عبد الوهاب عمروش، ان تبعات استعمال الطاقات الاحفورية او الطاقة التقليدية هي كبيرة، بالنظر الى ما يترتب عنها من انعكاسات على المناخ وصحة الانسان .

ومن هذا المنطلق ، تبرز اهمية الطاقة المتجددة ، فمصادرها متنوعة تتراوح بين طاقه الشمسية وطاقه الرياح، والمياه الساخنة .

كما استدل البروفيسور بدراسة امريكية اعتبرت الجزائر “بطارية العالم” لأنها تتعرض الى ما مقداره 3900 الساعة في السنة من اشعه الشمس وهي أكبر كمية تتعرض لها دولة في العالم .

الطاقة الشمسية

وعليه قال عمروش، بان الطاقة الشمسية هي عنصر اساسي يمكن للجزائر من استغلاله,

واوضح ذات المتحدث ، ان المستغل من هذا المورد هو 1% فقط ، علما انه مورد رئيسي متجدد ونظيف واستغلاله بالشكل جيد سيمكن من تغطيه حاجات اوروبا ب8 مرات من الطاقة.

وبلغة الارقام ايضا تابع عبد الوهاب عمروش مداخلته، مؤكدا ان الجزائر في حالة استغلال امكانياتها من الطاقة الشمسية في توليد الطاقه الحرارية والكهربائيه الى غايات 2050 ستتمكن من توفير ما يقدر من 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على اعتبار ان الجزائر تنتج 65 مليار متر مكعب سنويا .

واستطرد البروفيسور قائلا، ان فوائد كبرى ستجنيها الجزائر اذا استغلت بشكل فعال هذا المورد, مضيفا ان للجزائر ايضا امكانيات لاستغلال طاقه الرياح والمياه الساخنة ، خاصة بوجود 100 عنصر من المياه الساخنة في الجبال.

كما اوضح البروفيسور ايضا، انه لو تم استغلال الطاقات المتجددة سيتم توفير 11 مليون وظيفه مباشره غير مباشره في حدود2050.

وبخصوص سياسة الدعم الوطني للطاقة ، قال عبد الوهاب عمروش ، ان الجزائر تخسر ما قيمته 15 مليار دولار سنويا في دعم الوقود والطاقة .

مؤكدا ايضا ارتباطها بمشروع الامم المتحدة لاهداف التنمية المستدامة (2015 – 2030) وفي هذا الشأن قال البروفيسور، ان من بين الالتزامات المادة السابعة التي تعنى وتنص على تمكين الجميع بمن الوصول للطاقة.

موضحا ان الجزائر قدمت في اخر اجتماع رفيع المستوى عرضا حول اهداف العشرية للتنمية المستدامة ، حيث قدم وزير الخارجية عرضا بنسبة التغطية الكهربائية التي قاربت حوالي 100% في كل مناطق الوطن ،وهو رقم مهم جدا .

كما تطرق عمروش، الى صراع اللوبيهات النفطيه واللوبي المناخ الذي يقاوم على ضعفه من اجل اعتماد “طاقه هجينة” بين المصادر المصادر المتجدده والاحفورية.

واختتم عمروش مداخلته بالتاكيد، ان 80% من مساحه الجزائر بها ثروات متجددة يجب استغلالها، ورغم اقراره ان خطوات الجزائر بطيئة في مجال استغلال الطاقة المتجددة ، الا انها حسبه خطوات ثابتة وبثقة .

الخبير مهماه بوزيان : الجزائر في افضل رواق في مجال الطاقات المتجددة

من جانبه تطرق الخبير الطاقوي مهماه بوزيان ، الى تاثير التقلبات المناخيه على امدادات الطاقه المتجددة واستدل بمثال تراجع انتاج الطاقه الكهرومائيه في العالم .

وهي نتاج دراسة بحثية اكاديمية امريكية خلصت الى تراجع انتاج الطاقة الكهروبائية بما مقدرها 100 تيراواط الساعي ، ومن بين تلك الدول نجد على راس القائمة “الصين الهند وامريكا ” ومفاد التراجع هو تاثيرات الجفاف ، فامريكا مثلا شهدت تراجعا في انتاج الطاقه الكهرومائيه بنسبه 11 بالمئة وهذا التراجع هو الاعلى منذ 22 سنة في انتاج الطاقة الكهرومائية نتيجة الجفاف .

وبناء عليه اوضح الخبير الطاقوي انه بدلا من وضع خططا للانتقال الطاقوي نجد تراجع الطاقة الكهرومائية، وبالتالي استنتجت الدراسة الاكاديمية ، التي غطت اكثر من 200 منطقه في العالم على انعكاس وتبعات التاثيرات المناخية على انتاج الطاقة المتجددة وبالتالي تؤثر ايضا على الانتقال الطاقوي.

خاصه في ظل الخطط لإبقاء الاحترار العالمي لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية و خفض الانبعاثات بنسبة 45٪ بحلول عام 2030 والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.

وحسب مهماه بوزيان، الانتقال الطاقوي ليس “هديه مجانيه” بل هو “هديه مكلفة” تحتاج الى تشييد موارد معدنيه هامه هذه المعادن لابد لها من حفر وتنقيب وهي تحتاج الى كميات مهوله من الطاقه والماء وتصدر انبعاثات دفيئة .

وفند الخبير في ذات المداخلة ، بان الانتقال الطاقوي لا يعالج مشكله ظاهره التغير المناخي كما هو متداول على نطاق واسع .

واستطرد بوزيان قائلا ، انه من المعروف ان التغير المناخي سببه النشاط البشري وهذا النشاط البشري سببه الاستغلال الكبير للطاقة الاحفورية التي نتج عنها انتاج كثيف للغازات الدفيئة.

ولكن هنا تبرز مشكله واضحة حسب -مهماه بوزيان – الذي اكد ايضا ان الطاقات المتجددة التي سنستغلها بكثافة هي الاخرى ستنتج كذلك غازات دفيئة بشكل كبير .

كما عرج الخبير بوزيان مهماه الى” 5 عتبات تحول مناخية كارثية” والى القبة الحرارية التي شهدها المنطقة المتوسطية مؤخرا وما تلاها من موجة خر غير مسبوقة اجتاحت شمال افريقيا وجنوب اوروبا .

وفي ذات الاطار اكد الخبير على حتمية تحمل الدول الصناعية الكبرى تكاليف التغيرات المناخية باعتبارها المتسبب الرئيسي فيها رغم ان التداعيات حاليا تقع على دول العالم الثالث غير الصناعية .

كما تطرق الخبير مهماه بوزيان في مداخلته الى امكانيات الجزائر في مجال الطاقة الشمسية معتبرا اياها انها امكانيات هائلة وهي ” الملاذ الآمن” ، اضافة الى امتلاكها مقومات طاقوية اخرى على غرار 3٪ من احتياطي الحديد في العالم ( احتياطي غار جبيلات …تالا حمزة…) ، و 3 ٪ من احتياطي الزنك العالمي، و3٪ من احتياطي الفوسفاط بعد الصين والصحراء الغربية .

وعليه حث الخبير بوزيان على ضرورة ان نمتلك منظور للانتقال الطاقوي سلس مكيف حسب الخصوصيات الوطنية .

مؤكدا تواجد الجزائر في احسن رواق في الطاقات المتجددة باعتبارها تملك على الاقل 4 عناصر اساسية للانتقال الطاقوي .

الخبير مهماه بوزيان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى