أراء وتحاليلاقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

الخبير مراد برور: الغاز المميع سيمثل 48 % من مبادلات الغاز العالمية بحلول 2030

نسرين لعراش

أكد الخبير الدولي مراد برور انه يتعين على الجزائر الاستعداد لزيادة “حادة” في الطلب العالمي على الغاز الذي سيستمر في الارتفاع إلى آفاق 2050.

وأوضح السيد برور، أن “الطلب العالمي على الغاز لن يتوقف عن النمو حتى منتصف القرن”، مشيرا أن الأسعار ستعرف المنحى التصاعدي نفسه لكون الغاز لم يعد يعتبر “جسر طاقة”، اي طاقة انتقالية، ولكن “كوجهة للطاقة”.

وأوصى قائلا “علينا الاستعداد للمواعيد المستقبلية من خلال توجيه سوناطراك لتصبح طرفا فاعلا في التحولات الطاقوية وليس مجرد مورد للطاقة”.

وردا على سؤال حول القدرات التصديرية الجزائرية لمواجهة الطلب العالمي المتزايد، شدد الخبير على أهمية احتياطيات البلاد وضرورة استغلالها “بذكاء”.

وكشف برور في تصريحات لوكالة الانباء الجزائرية: “لدينا مستقبل في مجال الغاز لكن يجب تسيير الحاضر بكثير من الذكاء الاستراتيجي، فالجزائر، تتوفر على إمكانيات غازية تقليدية حقيقية ولكن، حسب معرفتنا، تتوفر أيضا على إمكانيات غير تقليدية حيث تحتل الاحتياطيات مكانة مع الأوائل في العالم”.

وقد شهدت الجزائر “عشرون سنة من التوقف عن تطوير الغاز”، في وقت يمتص الطلب الوطني ما يعادل تقريبا حجم الصادرات، إضافة إلى المنافسة الشديدة مع دخلاء جدد “جد تنافسيين” في السوق الأوروبية.

إن تسيير هذا الوضع، حسب الدكتور مراد برور، يتطلب التحكم في الطلب الداخلي وتسريع الانتقال الطاقوي لتأمين التوازنات الطاقوية على المدى القصير والمتوسط والطويل و”تخفيف الضغط الذي لا يطاق، الممارس على حقول سوناطراك”.

وبخصوص الارتفاع الظرفي في أسعار الغاز، اعتبر الخبير أن الجزائر تستفيد “هامشيا” فقط بسبب المستوى المحدود للصادرات الجزائرية.

السوق العالمية: اختلال شديد في العرض والطلب وأزمة غاز في الأفق

أشار برور، إلى أن الزيادة الكبيرة منذ مارس الماضي في الأسعار التي تضاعفت أربع مرات في القارة الأوروبية، وزادت بنسبة 175% في آسيا مقارنة بمستواها في بداية السنة، تؤشر إلى قرب حدوث أزمة في الغاز بات قريبا، وهو ما لم يشهده العالم من قبل. في حين عرف عدة أزمات نفطية.

وأكد برور، أن أسواق الغاز، تختلف في سيرها عن أسواق النفط، موضحا أنه “ثمة بشكل واضح اختلال بين العرض والطلب وغياب قوى التوازن في الأسواق”، موضحا أن الندرة قد بدأت في آسيا، وبشكل خاص في الصين، بعد شتاء بارد جدا والطلب الكبير من قبل على هذه المادة الحيوية جراء الاستهلاك الصناعي.

واستمر ذلك طول السنة مع انتعاش اقتصادي أدى إلى ارتفاع الطلب في الصين ودول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي( OCDE)، والأوروبية منها بشكل خاص، وكذا تسارعها لتجديد مخزوناتها المنخفضة إلى أدنى مستوياتها.

ويضيف الخبير، أن روسيا التي تلبي 40 في المائة من الحاجيات الأوروبية (مقابل 8 في المائة بالنسبة للجزائر) ردت على الأزمة التي خلقتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى إلى عرقلة انجاز أنبوب الغاز “نورد ستريم 2” الذي يرفع حجم الغاز الموصل إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق من 55 إلى 110 مليار متر مكعب.

وحدث هذا الاختلال غير المتوقع والذي زادت من حدته المشاكل الجغرافية والسياسية في نفس وقت عمليات الصيانة في النرويج والحريق الذي عرقل الانتاج (19 في المائة من تزويد أوروبا بالغاز)، علاوة على تأجيل مشاريع تمييع الغاز الطبيعي.

وأوضح مراد برور، أن “النتيجة التي وصلنا إليها هي سوق متوترة ومخزونات منخفضة بشكل مفرط في أوروبا التي تعتمد اعتمادا كليا على واردات الغاز من خارج الاتحاد الأوروبي. فالنرويج التي تزودها بالغاز ليست بلدا عضوا في هذا الاتحاد”.

الغاز الطبيعي المميع سيمثل 48 % من مبادلات الغاز العالمية بحلول سنة 2030

يرى برور، أن “الهدف من الغاز الطبيعي المميع والغاز الصخري الأمريكي هو فك العزلة عن أسواق الغاز، وجعل الحوض الأطلنطي منطقة تحكيم”. وفي نفس الوقت، فإن سوق الغاز الأوروبية، التي تحررت في إطار الاتحاد الأوروبي منذ 1996، تعرف تواجد لكل من العقود طويلة الأمد والصفقات الفورية قصيرة الأمد.

وبالتالي، فإن قطر التي تعتبر أول مصدر عالمي للغاز المميع بحجم 110 مليون طن (مقابل نسبة تصدير جزائرية بمعدل 24 مليون طن) والولايات المتحدة الأمريكية تؤديان دورا فعالا جدا في فرض منطق الصفقات الفورية قصيرة الأمد على السوق الأوروبية، مؤكدا أن الغاز الطبيعي المميع هو المحرك لعولمة صناعة الغاز، إذ ستتمثل حصته في المبادلات الغازية العالمية في 48 % بحلول سنة 2030 و56 % في عام 2050.

وخلص الخبير الطاقوي، بالقول إن “الانتاج العالمي للغاز، الذي يعتبر طاقة نظيفة ترافق بشكل طبيعي عملية الانتقال الطاقوي، سيرتفع من 1900 مليار متر مكعب في عام 2050 ليصل إلى 5900 مليار متر مكعب”.

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق