افتتاحية الجزائر اليومالجزائرالرئيسيةسلايدرعاجلكتاب الجزائر اليوم

الجزائر وجنوب إفريقيا.. آن للعالم أن يستمع لقلعتي التحرر

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

تصدرت الجزائر وجنوب إفريقيا، اليوم، الكلمات الأكثر تداولا على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بفعل مواقفها المشعة بالوضوح والأخلاق الإنسانية حيال العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.

في هذا اليوم المشهود، صوتت الجزائر، بالامتناع على قرار بمجلس الأمن الدولي، يدين استهداف الحوثيين للسفن البحرية المتجهة للكيان الصهيوني.

وقالت على لسان سفيرها وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع:”إنها لا تريد أن ترتبط بنص يتجاهل 23 ألف شخص سقطوا (شهداء) في غزة”.

أما جنوب إفريقيا، فسيكتب التاريخ أنها أول من جر الكيان الصهيوني الغاصب أمام محكمة العدل الدولية، بعدما سجل أن الجزائر أول من دعى في نوفمبر من العام الماضي أحرار العالم إلى محاسبة الاحتلال المفترس على جرائمه أمام المحاكم والمنظمات الدولية وألا يفلت من العقاب هذه المرة.

لقد جعلت بلاد المناضل الرمز وتلميذ الثورة الجزائرية، نيسلون مانديلا، العالم يقف على رجل واحدة يتابع السردية الصهيونية، وهي تتناثر مثل حبات الرمل أمام الرياح، بعد مرافعات تاريخية، قدمت الأدلة الدامغة على ارتكاب الاحتلال الصهيوني جرائم إبادة جماعية.

وستنتقل الانظار، الجمعة، مجددا، نحو الجزائر، التي ستفتح بمجلس الامن الدولي، ملف “خطر التهجير القسري للشعب الفلسطيني خارج أرضه ووطنه”، بعدما دعت إلى جلسة مفتوحة، لفضح المساعي التوسعية للصهاينة، والتحذير من تبعات خطوات مماثلة، وإدانة كل مقترح بطرد الفلسطينيين من بلادهم

يحدث هذا، قبل انقضاء الأسبوع الأول، من استلام الجزائر مقعدها في مجلس الأمن، كعضو غير دائم، للمرة الرابعة في تاريخها.

وما يمكن قوله في تطور المشهد العالمي المتأزم، هو أن الجزائر وجنوب إفريقيا، عادتا إلى الخندق الأول، لقيادة معركة الشعوب المقهورة والمحرومة ضد الغطرسة الغربية-الصهيونية القائمة على التوسع والاحتلال والإبادة.

وهذه المرة، لا يمكن خفت أو تجاهل صوتهما على وسائل الإعلام، فقد احتلتا منبرين دوليين مرموقين (محكمة العدل الدولية) ومجلس الأمن، وسيصغي العالم بإمعان لمدرستين عريقتين في الكفاح التحرري ومناهضة استعباد الإنسان للإنسان، وسيشاهدهما وهما تفضحان ازدواجية المعايير وتسقطان أقنعة النفاق الغربي، وتثبتان أن ممارسات الصهيونية العالمية، أكبر خطر يتهدد البشرية الجمعاء.

وما تفعله الجزائر وجنوب إفريقيا، ليس جديدا على ساسة العالم، ولكنه سيكون جديدا على الجمهور الغربي الذي تعرض طيلة 75 عاما لغسيل مخ، وتخذير دعائي، لا تجسمه سوى نظرية “الإبرة تحت الجلد”، من أجل صناعة تعاطف جاف مع الكيان الصهيوني.

وبصيغة أدق، ستساهم الجزائر ومعها جنوب إفريقيا وبقية الدول الداعمة للفلسطينيين، في حسم معركة الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية، وتسريع سقوط ما تبقى من جدران دعم الجمهور الغربي لآلة القتل الصهيونية.

قول هذا الكلام، ليس ضربا من العاطفة والانتصار الطبيعي للحق، ولكنه مبني على الرصيد الحافل للجزائر التي توصف منذ عقود “بمكة الثوار وقبلة الاحرار”، وعلى الكفاح الخالد لجنوب إفريقيا ضد نظام الأبارتيد.

ومبني كذلك على خطاب البلدين، أمام مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، إذ اتسم بالدقة والوضوح، والسرد الشامل للأسباب العميقة لما يجري حاليا في فلسطين المحتلة وباب المندب، والعالم عموما.

إن الجزائر وجنوب إفريقيا، ليستا بالدولتين اللتين يمكن تضليلهما أو إخضاعهما للعبة الاستقطاب العالمي.

بل إن الجزائر انتقدت علنا وبشكل صريح انتقال الاستقطاب إلى عمل مجلس الأمن الدولي، حيث قال ممثلها الدائم أثناء عملية التصويت على قرار إدانة الحوثيين إنه “كان يتمنى يجري أول عملية تصويت (في مستهل ولاية الجزائر) أمام مجلس أكثر انسجاما”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى