افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةاليوم الوطني للجيشسلايدرعاجل

الجزائر قلعة سلم وأمان ..”غير أنه”

بقلم: المعتز بالله منصوري

حرص رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، على تكرار  فقرة هامة من كلمته، التي أعقبت إشرافه على التمرين التكتيكي “فجر 2023”.

وقال الرئيس تبون: ” أكرر، الجزائر كانت ولا تزال قلعة سلم وأمان، لم يسبق في تاريخنا أن كانت مصدر تهديد أو اعتداء”.

وبعد استدلاله بالالتزام بمبادئ حسن الجوار والأمن المشترك، استطرد بعبارة “غير أنه”، ليشير بها إلى  “أن اكتساب موجبات القوة والتحكم في عناصرها، في عالم اليوم، يعد من أولوياتنا لحماية سيادتنا الوطنية أمام محاولات زرع الاضطرابات الأمنية في جوارنا على حساب أمن الشعوب في منطقتنا”.

خلاصة هذا الجزء الهام، من كلمة الرئيس تبون، أمام كبار ضباط الجيش والقائمين على تخطيط وتنفيذ التمرين التكتيكي المذهل، يكشف بوضوح عن العقيدة العسكرية للجزائر.

عقيدة قائمة على الدفاع وعدم الاعتداء على الغير، بل والمساهمة قدر الإمكان في تحقيق الأمن المشترك في الجوار الإقليمي، وتصدير الاستقرار لشعوب المنطقة، مع تقاسم تجربتها بشكل كامل.

واللافت في خطاب رئيس الجمهورية، أنه كان شديد الوضوح، حينما أكد أن الجزائر قلعة سلم وأمان، قبل أن يضيف بأنها “لا تخفي” تطلعها الدائم لاكتساب موجبات القوة والتحكم في عناصرها، موظفا السياق الإقليمي والدولي الذي يتسم بكثير من الاضطرابات والتحالفات الشريرة.

المعنى العميق، لهذه الرسالة مفهوم وجلي مثل الماء على الصخر، ومفاده أن الجزائر دولة سلم وأمان “غير أنها” لن تتسامح أبدا مع أي اعتداء أو محاولة اعتداء، لأنها تخوض معركة لا تنتهي اسمها “معركة الحفاظ على السيادة”.

وحتى التمرين التكتيكي “فجر 2023” الذي نفذته وحدات الفرقة 12 للمشاة الميكانيكية بالجلفة، مدعومة بمختلف القوات والأسلحة، عبر بصوت الذخيرة الحية شديدة الفتك عالية التكنولوجيا عن العقيدة القتالية للجيش الوطني الشعبي، فهو يحاكي الرد الساحق من الخطوط الأمامية للدفاع، على محاولة هجوم للعدو، قبل أن يتحول الدفاع إلى هجوم خاطف بالدبابات والمدرعات سريعة الحركة، ليتولى فوج المناورات العملياتية الخاصة (104) بعملية انزال جوي والالتفاف على العدو والسيطرة على مركزه الرئيسي.

لقد سبق لرئيس الجمهورية، أن أكد مرارا أن الجزائر تتخذ موقف رد الفعل، في مسائل الدفاع، غير أن الرد، سيكون أقوى مما قد يتصوره أحد، لأن حديثه عن اكتساب موجبات القوة والتحكم فيها في ظل السياقات الدولية الحالية، يجب أن يفهم على أن القوة الغاشمة هي المقصودة ولا شيء غيرها.

ولا ينبغي، في أي حال من الأحوال، وضع العقيدة العسكرية الجزائرية، خارج جذورها التاريخية، فالجزائر بلد أعظم ثورة في القرن الـ 20، يحمل قيم النضال من أجل العدالة وحرية الشعوب لكنه لا يتسامح أبدا مع أي تصرفات عدوانية، ضده.

وضمن هذه الرؤية، يجري إدارة عناصر القوة بذكاء وكفاءة عالية، حيث أنها توظف مثلما قال الرئيس تبون في “السهر على الاستغلال للإمكانيات المادية والبشرية المسخرة حصريا للتأمين الشامل لحدودنا الوطنية وحماية المواقع الاستراتيجية والتصدي لهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات والذخيرة ومؤخرا العملة المزورة”.

تعبير الجزائر، عن خياراتها ومواقعها في الساحة الدولية، بهذه الشفافية والوضوح، راجع إلى ماهي عليه اليوم في الخارطة السياسية العالمية، بمكانتها المحترمة وصوتها المسموع، بل إن ما تقوم به اليوم، تنطبق عليه المقولة الشهيرة بأن “الدول القوية ليست بحاجة إلى إخفاء أوراقها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى