أراء وتحاليلالجزائرالرئيسية

الجزائر عصيّة أيها البيدق الإرهابي فرحات مهني

زكرياء حبيبي

أظن أنه لم تعد لي الرغبة إطلاقا في الكتابة عن الأحداث الداخلية في الجزائر، ليس لخوف من جهة ما، وإنما ليقيني بأن اللعب في الساحة السياسية، لم يعد يخضع لأيّ ضوابط أخلاقية، من كلّ الجهات، سواء كانت في السلطة أوفي المعارضة، لأن كلاهما بات يترصد أي هفوة للإطاحة بالآخر، ولو كان ذلك على حساب أمن واستقرار الجزائر.

صراحة كنت أتمنى أن يصل الجميع إلى قناعة مُؤدّاها أنّ الجزائر باتت مسيّجة بالمخاطر من كلّ الجهات، وأن إسم الجزائر لم ولن يتمّ محوُه من قائمة الدول التي يستهدفها ما يُسمّى ب”الربيع العربي”، وأنه على الجميع أن يسعى لتحصين الجزائر، وتقوية مناعتها، عبر فتح حوار وطني شامل يجمع الفرقاء في السياسة، لتشكيل جبهة وطنية للدفاع عن البلاد، حال استشعار أي خطر داهم، لكن للأسف، ما كنت أرى سوى مزيد من التعنت من هذا الجانب أو الجانب الآخر، وأحسست وكأن الجزائر تحولت إلى كرة في ملعب “غولف” الكلّ يُسارع إلى إدخالها إلى “الحفرة النفق”.

“جهنم” التي أعدها لنا الحاقدون ستحرق كلّ الأطراف

للأسف الشديد، أن ما نراه اليوم، هو تفنن كلّ الأطراف في إشعال النيران لإلهاب وإحراق “العدو” الذي هو في واقع الأمر “جزائري” لا غير، ولا أحد انتبه إلى أن “جهنم” التي أعدها لنا الحاقدون على الجزائر، ستحرق كلّ الأطراف، سلطة كانت أو معارضة، ولنا فيما حصل الأمس في ليبيا الشقيقة أحسن مثال عن ذلك، فالدولة تمّ تدميرها بالكامل، وبمعاول الناتو ومُباركة من باعوا ليبيا من الليبيين، وتزكية عُربان الخليج والعثمانيين الجُدد، وليبيا اليوم وبحسب الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية، قد تحولت إلى معقل كبير ل”الدواعش”.

وبالمناسبة سبق لي ولوالدي رحمه الله جمال الدين حبيبي أن حذّرنا من تحول ليبيا إلى أفغانستان جديدة بشمال إفريقيا، لكن وللأسف دائما، تحاملت علينا العديد من قوى “الربيع العربي”، واتهمتنا بالعمالة للعقيد الراحل معمر القذافي، والرئيس بشار الأسد… واليوم وقد انكشفت المؤامرة جهارا نهارا، هل يحق لنا كجزائريين أن ننساق وراء المخططات الرامية إلى زجّ الجزائر في مستنقع الفتن والإقتتال؟

الشيطان لا حليف له..

صحيح أنّ مشاكل الجزائر كبيرة ومُعقدة للغاية، لكن هذا لا يسمح لأي طرف كان، أن يستغلها لفتح الأبواب أمام “بيرنار ليفي” ومن هُم على شاكلته لإعادة إنتاج سيناريو ليبيا وسوريا في الجزائر، بل بالعكس من ذلك كُله، أرى أن الظرف يُحتم أكثر من أي وقت مضى، تلاحم كلّ القوى الوطنية المُؤمنة بالجزائر، للسعي إلى إيجاد أرضية توافق جديدة، تجمع الإسلامي والعلماني والوطني وغيرهم، حول هدف واحد وأوحد هو حماية الوطن قبل كلّ شيء، وأرضية توافق كهذه لن نصل إليها عبر تعنت هذا الطرف أو ذاك.

فحقيقي أنّ موازين القوى تختلف بين الأطراف السياسية في الجزائر، لكن كلّ هذه الأطراف أصبحت هدفا مشروعا للمُتآمرين على الجزائر، وقد يتوهم البعض من هذه الأطراف أنه حليف لقوى الشرّ هذه، لأجيبه بأنّ الشيطان لا حليف له، وقد رأينا كيف أن أتباع الشيطان في ليبيا من أمثال عبد الحكيم بلحاج، تحوّلوا إلى أهداف مشروعة لتحالف الشياطين في أمريكا والغرب، فمن سمّاهم مُهندسو مؤامرة “الربيع العربي” ب “الثوار” هم من بات التحالف الدولي يُحاربهم في سوريا، ويُهدّد باستهدافهم في ليبيا، كما أن بعض خُدّام أمراء قطر الذين غرقوا في عشق “الربيع العربي”، وضعت بريطانيا أحدهم على قائمة العقوبات الخاصة بداعمي الجماعات الإرهابية، ويتعلق الأمر بمستشار لحكومة قطر، وهو عبد الرحمن بن عمير ‏النعيمي، المتهم بكونه “أحد أكبر ممولي الإرهاب في العالم” وهو نفسه الذي مول ويمول حركة رشاد ومنظمة الكرامة…

تعمّدت اليوم سرد هذه الأمثلة الحية، لأُبرهن للراسخين في السياسة، أنّ سياساتهم في الجزائر إنما تفتح أبواب جهنّم عليها، وأقول ذلك، لأنني كشاب جزائري مهتم بشؤون بلادي والعالم العربي، بحوزتي ما بإمكانه إحداث زلزال في الجزائر، لكنّنني ومن موقعي كإبن مجاهد وهو المرحوم جمال الدين حبيبي وحفيد قائد في الثورة الجزائرية المُباركة، القائد “سي الميلود حبيبي”، لا يُمكنني البتّة أن أقامر بأمن واستقرار الجزائر، بل بالعكس من ذلك سأبقى دائما وللأبد أتحمّل ظلم ذوي القربى حتى لا أرهن إستقلال بلادي، وكشاب جزائري، أهيب بكلّ القوى الفاعلة والمُؤثرة في الجزائر، أن تضع على رأس أولوياتها، مصلحة ووحدة وأمن الجزائر لا غير..

مخطط التآمر على الجزائر لم ولن يُلغَ نهائيا

ولأن المراقبين بشتى أنواعهم وتوجهاتهم السياسية، كانوا ينتظرون أن تُشكّل الجزائر الحلقة التالية من مسلسل مؤامرة “الربيع العربي” بعد سوريا، ولأنّ سوريا أخلطت أوراق المُتآمرين، وغيّرت قواعد اللعبة ليس في سوريا وحسب، بل وفي كامل المنطقة، والعالم ككل، فإن مُهندسي مؤامرة “الربيع العربي”، وعلى رأسهم أمراء مشيخة قطر الذين هدّد رئيس حكومتهم السابق حمد بن جاسم، بأن الجزائر ستدفع الثمن ودورها آت لا محالة، هؤلاء أخّروا موعد تنفيذ المؤامرة إلى حين الخروج من المُستنقع السوري، الذي غرق فيه آل حمد، وآل سعود وآل صهيون، لكن مخطط التآمر على الجزائر لم يُلغَ نهائيا، بل تم استبدال بعض مقاطعه وفصوله، فكان أن اختُلقت القلاقل على حدود الجزائر مع ليبيا والمغرب وتونس ومالي، في انتظار الموعد الحاسم، لإعطاء إشارة الهجوم عليها.

الجيش أحسن التعامل مع كلّ المُؤامرات الجانبية

لكنّ الظاهر جليّا أن الجيش الجزائري، أحسن التعامل مع كلّ المُؤامرات الجانبية، ونجح في تأمين الحدود الجزائرية من كلّ النواحي، وهذا ما أزعج بالفعل، عديد أطراف المُؤامرة.

لا يُمكن الجزم سوى أن جهات داخلية في الجزائر، هي من تتواطأ مع الفرنسيين، لخلط الأوراق، ومُمارسة الضغط، لتمكين جهة بعينها، ولو على حساب الإساءة لسُمعة مؤسسات الدولة السيادية، لأنّ قضية الانفصال التي يدعو لها “الماك”، دائما ما تطفو إلى السطح عند اقتراب المواعيد السياسية الحاسمة في الجزائر، وهذا أمر يدعو لطرح أكثر من سؤال.

ورقة دعم حركة الماك الإرهابية ستذوب في بحر الدماء الجزائرية

إن فرنسا الإستعمارية التي ترفض إلى يومنا هذا الإعتراف بجرائمها بحقّ الجزائريين، ترفض حتى الإعتراف بمجزرة 17 أكتوبر 1961 التي وقعت بباريس، وشهد عليها الفرنسيون والغربيون، وفرنسا هذه لا تزال ليومنا هذا تتنكر لأبشع جريمة ضدّ الإنسانية ارتكبتها سنة 1945 بخراطة وسطيف وعديد المدن الجزائرية الأخرى، وشخصيا أعترف بأنني عاجز عن سرد كُلّ جرائم فرنسا ضدّ الإنسانية التي ارتكبتها في الجزائر طوال الحقبة الإستعمارية، بل وعاجز حتى عن حصر عدد الجرائم العُنصرية التي طالت الجزائريين منذ الإستقلال وإلى يومنا هذا، وبالتالي، فورقة دعم حركة الماك الإرهابية، ستذوب في بحر الدماء الجزائرية التي غمرت الجزائر وحتى فرنسا.

منطقة القبائل هي فخر لكل الجزائريين

لم أنزعج من إثارة قضية “الماك”، بالنظر إلى الحقائق السالفة الذكر، بقدر ما أصابتني الرغبة في التقيُّؤ عندما قرأت بعض تعليقات “السُّفهاء” الذين باتوا يلبسون عباءة الناشطين الحُقوقيين، والذين باتت أقصى أمنياتهم هي طلب تدخل أممي، لحماية ما يسمونه ب “الأقلية” التي إدّعوا أنها تتعرّض للقمع، فهؤلاء “الناشطين”، ولرُعونتهم، وربّما غبائهم، حاولوا ركوب الموجة التي تُوصل إلى خزائن أمراء ومشايخ التآمر على الوطن العربي والإسلامي، ليغرفوا منها بضعة آلاف من الدولارات المُلطّخة بدماء أشقائنا في ليبيا وسوريا ومصر والعراق وغيرها،

وإذا نحن جارينا هؤلاء المعتوهين في شطحاتهم البهلوانية، فسيصبح من الإلزامي والضروري على مُنظمة الأمم المُتحدة، أن تتدخل في أي نزاع ولو في أصغر قرية في العالم، وهنا يتوجّب على الأمم المُتحدة أن تفتح لها فروعا في القرى والمداشر، حتى يرضى عنها فرحات مهني وأمثاله، الذي لا يعلم رُبّما أن منطقة القبائل هي فخر لكل الجزائريين، فمنطقة القبائل التي تضرب بجُذورها في التاريخ، لن يرضى أعيانها وأخص بالذكر أحرار تيزي وزو وبجاية…، أن يتقدّمهم معتوهين، ليصفوهم ب “الأقلية”، وهم من أشراف الجزائر، وأبناؤهم وصلوا إلى إدارة أعلى مؤسسات الدولة الجزائرية،

أمّا وأن هذا المهني فرحات، يُريد حرق منطقة عزيزة على كلّ الجزائريين، لتهيئة الطريق أمام “ربيع بائس ويائس” لا يخدم إلا أشخاص بعينهم، لترضية أسياده من المُشغلين الغربيين، وحتّى الصهاينة، فيحق لنا كجزائريين، أن ندعو كلّ أعيان وشرفاء القبائل، للتحرك السريع، للَجم السُّفهاء، ووضع حدّ نهائي للعب بمصير أمّة امتزجت فيها دماء كلّ الجزائريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق