أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

الجزائر: حركة الـ ماك MAK وكاريكاتيريها

البروفيسور أحمد بن سعادة ، ترجمة: عبد الحميد حسان

تطرقت في مقال سابق بالتفصيل الدور الحزبي والطائفي لرسامي الكاريكاتير الجزائريين الثلاثة الذين صخروا أقلامهم خلال الاضطرابات السياسية التي سببها الحراك، ثلاثتهم من مؤيدي شعار “يتنحاو قاع” “Yetnahaw Ga3” (يرحلوا جميعًا)، استندت عقيدتهم على استخدام مصطلح “الشعب” الذي استغلوه بكل الطرق، وقبل كل شيء، استعملوه للترويج الحصري “للمرحلة الانتقالية”، وكنتيجة طبيعية، لخلافهم القوي مع أنصار “المسار الدستوري”.

كان سعيهم الحثيث للدمج بين “الشعب” و “المرحلة الانتقالية” يهدف إلى الادعاء بأن هذا الخيار يحظى بالأغلبية بين أفراد الشعب، غير أن ذلك كان بعيدا كل البعد عن الحقيقة، وهذا أقل ما يمكن قوله.

بعد توقف “الحراك”، يمكننا أن نرى أن هذين المصطلحين لا يجتمعان على الإطلاق، وأنه بدلاً من استخدام توصيف” الشعب”، يجب علينا استخدام عبارة “جماعات مشبوهة” لدى معظمها أجندات واهتمامات محددة جيدًا.

فيما يلي، سنتحدث عن اثنين من رسامي الكاريكاتير الثلاثة، هؤلاء وبالإضافة إلى إظهار رؤيتهم المشوهة للواقع السياسي الجزائري، لا يخفون إطلاقا دعمهم للحركة الانفصالية MAK (حركة استقلال القبائل) التي تعتبر إحدى “الجماعات المشبوهة” المشار إليها المندسة وسط الحراك.

إننا نعني بالكلام، كل من علي ديلام وغيلاس عينوش، رسامي الكاريكاتير الذين تكشف رسوماتهم ومعارفهم العديد من النقاط المشتركة: وكلاهما من المناضلين في سبيل “يتنحاو قع” « Yetnahaw Ga3 »، وهؤلاء يتصرفان مثل النشطاء الذين يغدون الانقسام المنحرف والمناهض للوطن على أساس القبائل/ العرب، وهما ايضا أيديولوجيا ومهنيًا مرتبطان بـصحيفة “شارلي”، ولديهما ولع أكثر من حازم للدولة العبرية، وفي النهاية، لهما علاقات جد وثيقة مع البعثات الدبلوماسية الفرنسية والأمريكية في الجزائر. لمزيد من التفاصيل، راجع المقال المذكور أعلاه.

السفير الفرنسي السابق برينار ايمي وعلى ديلام وعينوش ورجل دين مسيحي وزوجة السفير
De gauche à droite : Mme Émié, un pasteur d’une église à Alger, Ghilas Aïnouche, Ali Dilem et Bernard Émié (Ambassadeur de France à Alger 2014 -2017, actuellement directeur de la DGSE française). Sur sa page Facebook, Aïnouche nomme familièrement Mme Émié par son prénom: Isabelle.

علي ديلام

في 14 سبتمبر الماضي، نشر علي ديلام رسما كاريكاتوريا أثار حفيظة عدد كبير من الجزائريين. ألمح من خلاله إلى أن الحكومة الجزائرية، في حربها ضد حركة الـ ماك الإرهابية، كانت تهاجم كل القبائل دون استثناء. وبحسب قوله، هناك فئتان من المواطنين في الجزائر: القبائل، وجميعهم مذنبون، وغير القبائل، وكلهم أبرياء. هذه النظرة المضللة والعنصرية والخطيرة للواقع الجزائري ألهمتني للرد الذي نشرته على موقعي.

من الواضح أن هذا الرد تلقى استجابة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دفعت ديلام ليتجرع من نفس الكأس. لكن لم يتوقع أحد ردة فعل “جلالته” الـ ماكيست! في الواقع، ذهب فرحات (مهني) شخصيًا في تغريدة “ملكية” للدفاع عن “الجندي” ديلام:

لم يتفق التروبادور (المغني) “الملك” مع ديلام فقط، لكنه أكد له “تضامنه”، وليقول له “استمر في هذا الطريق، أنت على الطريق الصحيح! “. وهذه هي الطريقة التي أطلق بها لقب فارس الفنون والآداب ( des Arts et Lettres) على ديلام من طرف فرحات الأول!  ريسم كاريكاتير لعلس ديلام

يجب التنبيه إلى أن ديلام لم يكن هذا أول كاريكاتير منه مؤيد لحركة الـ ماك ـ MAK. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

 

 

العلاقات بين غيلاس عينوش و حركة الـ ماك الارهابية MAK أكثر تفصيلاً من علاقات ديلام مع نفس المنظمة. يمكن ملاحظة ذلك من كثرة الرسوم الكاريكاتورية، وفي دفاعه العلني عن حركة MAK وقربه الشديد من فرحات “الأول”.

رسم كاريكاتير لعلي ديلام

إلى جانب ذلك، فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة، من المثير للاهتمام متابعة النقاش بين “الملك” الـ ماكيست ومنافسه على اللقب في الفيديو التالي: عينوش مع مهني

في الرسم الذي قدمه عينوش لرفيقه الجالس بجانبه على الطاولة، يصف رسام الكاريكاتير فرحات “الأول” بأنه “رجل عظيم” ويزج بنفسه في القضية ليعبر عن أمنيته قائلا: “قريباً سنحصل على استقلالنا الحقيقي! “.

من الواضح أن ” نحن” تشمل شخصه وشخص صاحب ” السيادة” الذي يواجهه. عند استلامه الإهداء، أعلن فرحات الأول، “أنها كانت واحدة من أجمل الهدايا التي تلقاها في حياته، مضيفًا “سأحتفظ بهذه الهدية الثمينة بعناية وسأسلمها لأرشيف جمهورية القبائل”، أمام عينوش مبتسم!    

كل هذا في خضم الحراك!

هذه العلاقة بين عينوش و” سلطان القبايل المتوج” لا يعود تاريخها إلى اليوم. هذا الأخير، مثل ديلام ، “أكد له دعمه”. لكن هذه المرة، كان ذلك في أعقاب اعتداء على رسام الكاريكاتير خلال مسيرة احتجاجية في يوليو 2017. في ذلك الوقت، نشر موقع “Siwel” الحادثة على النحو التالي:

” تحدث رئيس حكومة القبائل، مع رسام الكاريكاتير الشاب عبر الهاتف وأكد له دعمه”.  من جهته، أبلغ المندوب الدبلوماسي للقبائل في فرنسا، ماس زيدان لافدال، منظمة “مراسلون بلا حدود” بالوحشية الظالمة التي تعرض لها رسام الكاريكاتير الشاب. لقد تم حشد جميع أنصار فرحات الأول للدفاع عن رسام الكاريكاتير “المسكين”!

كما تجلى ولاء رسام الكاريكاتير الشاب للقضية “ماكيست” خلال رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية. في عام 2017، حيث دعته وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة حرية التعبير في الجزائر.

بعد استقباله في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر في يوليو 2017، وبينما ادعى أنه غير منتمي لحركة الـ ماك MAK، لم يفوت فرصة الدفاع عن الحركة الانفصالية.

وفي مقال يتناول هذه الرحلة جاء ما يلي: “بدعوة من وزارة الخارجية الأمريكية، أوضح رسام الكاريكاتير القبائلي ( لاحظ لا يستخدمون أبدا الاشارة إلى الجنسية الجزائرية!) غيلاس عينوش أنه أثار عدة أسئلة بما في ذلك قضية الحركة الانفصالية الـ ماك، ونشطاءها الذين يتعرضون للمضايقات اليومية في الجزائر”.

ويذكر المقال نفسه أن رسام الكاريكاتير تحدث “بحضور عدد من الدبلوماسيين بمن فيهم مدير مكتب الجزائر، السيد مايكل ج. بولياك”.

في الواقع، كان السيد بولياك مسؤولاً عن مكتب الجزائر في وزارة الخارجية من سبتمبر 2016 إلى سبتمبر 2018. وقبل ذلك، شغل المنصب في عدة عواصم عربية وإسلامية (العراق ، المملكة العربية السعودية ، أفغانستان).

في الجزائر، ووفقًا لما ورد في ملفه الشخصي على LinkedIn، “عمل كحلقة وصل رئيسية مع السفارة الجزائرية والشركات ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية بشأن القضايا المتعلقة بالجزائر. مكلف بكتابة ملخصات السياسة والمبادئ التوجيهية الصحفية ونقاط الحوار لكبار المسؤولين في وزارة الخارجية “.

من المثير للاهتمام أيضًا ملاحظة أنه في عام 2008 ، كان أيضًا في خدمة IRI (المعهد الجمهوري الدولي) ، أحد الأذرع الأربعة لـ NED (National Endowment for Democracy)، المنظمة الأمريكية الرئيسية لـ “تصدير” الديمقراطية (اقرأ هذه المقالة لمزيد من التفاصيل: 

معلومة صغيرة سبق مناقشتها في مقالي السابق عن رسامي الكاريكاتير الجزائريين: كان ديلام أيضًا على اتصال بالسفارة الأمريكية في الجزائر، كما ورد في برقية ويكيليكس 09ALGIERS370_a (بتاريخ 13 أبريل 2009).

وهذا ليس كل شيء عندما يتعلق الأمر بـ الرسام عينوش Aïnouche وحركة الـ ماك MAK. ففي عام 2018، ألغت بلدية هارفليور (سين ماريتيم، فرنسا) حدثًا دعائيًا لـ MAK تحت ستار “الترويج” لثقافة القبائل. ولا يمكن أن تكون رسالة رئيس بلدية هارفليور أكثر وضوحًا حول هذا الموضوع:

“إن رفضك اختيار فيلم آخر في إطار هذا البرنامج، والدعوة التي وجهتها لك من السيد فرحات مهني، وكذلك معلوماتك المتعلقة بوصول وفد سياسي ادعى تمثيل الحركة، قد شوه الحدث وأخده رهينة، مما حوله بشكل مقنع لواجهة عرض مخصصة للحكومة المؤقتة في منطقة القبائل ومن خلفها حركة ماك، وهي حركة يمينية جزائرية متطرفة “.

العلاقة مع عينوش؟ كانت جزءًا من “وفد” حركة الـ ماك MAK الذي استنكره رئيس بلدية هارفليور Harfleur، كما يتضح من الملصق الموضح للحدث.

ويحمل ملصق الحدث الذي ألغاه رئيس بلدية هارفليور بوضوح اسمي فرحات مهني وغيلاس عينوش.

الآن دعنا نعود إلى الأصل، أي لرسوم عينوش التي تتضمن تلميحات لحركة الـماك. وعددهم كبير لدرجة أنه تم تخصيص “ملصقة” محددة لهم: إذن، عينوش: ماكيست أم لا؟

كان لبعض رسامي الكاريكاتير الجزائريين مثل ديلام وعينوش دور جزئي ومغرض في الحراك. لقد شاركوا، نيابة عن شعب لم يفوضهم قط، في الترويج لرؤية طائفية وخطيرة لمستقبل الجزائر. لكن فيما يتعلق بدفاعهم (المباشر أو غير المباشر) عن الحركة، فإن دورهم أكثر ضررًا وإضرارًا ببلدنا لأنهم يلعبون بكرامته واستقراره وسلمه.

دعونا نتحدث بصراحة: هؤلاء الرسامون يستخدمون الرسوم الكاريكاتورية لأغراض شريرة. لكن سواء كانوا يشوهون أو يخربشون كما يحلو لهم: ستبقى الجزائر دائمًا موحدة وغير قابلة للتجزئة مع احترام جميع مواطنيها.

انقر على الصورة لمشاهدة “حقيبة” الرسوم الكاريكاتورية المؤيدة لـ MAK من عينوش

(تحذير: بعض الرسوم فاحشة)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق