افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجلكتاب الجزائر اليوم

الجزائر تبدأ ولايتها بمجلس الأمن..مدرسة الدفاع عن العدالة والأخلاق الدولية

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

رفع سفير الجزائر وممثلها الدائم بالأمم المتحدة، عمار بن جامع، الثلاثاء، العلم الوطني بمجلس الأمن الدولي، إلى جانب أعلام الدول الأعضاء الدائمين وغير الدائمين، إيذانا ببداية عهدة غير دائمة تمتد لسنتين.

صحيح، أن الجزائر ستشغل مقعدا بمجلس الأمن، للمرة الرابعة في تاريخها، لكن السياق الدولي وتوجهات الدبلوماسية النشطة تجعل من الولاية الحالية مختلفة عما سبق. فالمجلس المخول بحفظ السلم والأمن الدوليين يعرف حالة جمود تام، والاستقطاب بين أعضائه الدائمين بلغ ذورته، وتحولت قاعته الرئيسية إلى حلبة ثيران متصارعة، دهست الأصوات الضعيفة والخافتة.

لقد استهلت الجزائر، عهدتها، باعتبارها ممثلا عن المجموعة العربية والإسلامية والإفريقية، وتزامن ذلك مع استمرار حرب الإبادة الجماعية المتوحشة التي يشنها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، واستمرار الأزمات المعقدة في عدة نقاط من إفريقيا، مثلما هو الحال في السودان والساحل الإفريقي، ناهيك عن استمرار احتلال الصحراء الغربية من قبل الاستعمار المغربي.

ووعيا منها بكل هذه الظروف، باشرت الجزائر مشاوراتها الموسعة بشكل ثنائي ومتعدد، قبل أن تبدأ ولايتها حتى. وحددت أولويات ووضعت خطة عمل تقوم على التنسيق الدائم داخل كتلة مجلس الأمن وخارجها.

ولاشك، أن الجزائر ستمثل صوتا مختلفا كليا عن ممثل المجموعة العربية السابق (الإمارات)، الذي سيسجل التاريخ أنه وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب ونعت أفعالها البطولية في سبيل الحرية بالوحشية، وداس على الشرعية الدولية في الصحراء الغربية من مكان يفترض أنه مركز الحفاظ عليها والدفاع عنها.

أما الجزائر، فهي مدرسة مختلفة، اجتمعت لديها روافد المبادئ الثورية التحررية، التي صقلت شخصيتها الدولية وجعلتها رمزا ونموذجا للشعوب التي تقاتل وتكافح بالشرف من أجل الشرف، ناهيك عن حملها الدائم لراية المساعي الحميدة والخيرة للعلاقات الدولية بعيدا عن الأحادية القطبية والاجحاف والظلم الذي كرسه النظام العالمي الذي بلغ مرحلة متقدمة من الشيخوخة والترهل.

وليس غريبا، أن يكون 80 بالمائة من مضمون كلمة ممثل الجزائر الدائم بالأمم المتحدة عمار بن جامع، أثناء مراسيم بداية العضوية، عن القضية الفلسطينية، وعن الإدانة السياسية والأخلاقية والقانونية للعجز الفاضح لمجلس الأمن في إيقاف جريمة “الإبادة الجماعية” التي يرتبكها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس.

ومنذ الوهلة الأولى، أكدت الجزائر، أن القضية الفلسطينية هي رأس أولوياتها داخل مجلس الأمن، وأعلنت مرارا أنها ستكون صوتا للشعوب المضطهدة، ما يعني أنها ستكون قاطرة معركة الضمير الإنساني والعدالة الدولية وأيضا الأخلاق الدولية.

الدبلوماسية الجزائرية، ستحاول أن ترمي حرجا وسط المياه الراكدة داخل مجلس الأمن، من خلال قيادة مسعى مع الأعضاء غير الدائمين ( 10 دول) من أجل تدليل حالة الاستقطاب والتناطح بين الأعضاء الدائمين (5 دول)، على أمل التوصل إلى صيغة تعيد فرص صدور القرارات التي من شأنها إيقاف وحشية الصهاينة ضد الفلسطنيين، وتكبح جماح الدول الوظيفية التي احترفت مؤخرا الاستثمار في الأزمات وتجاوز الشرعية الدولية.

لقد أظهرت الجزائر، عزما كبيرا لتشريف ولايتها في مجلس الأمن الدولي، وأبانات عن أقصى طاقة للعمل البناء مع جميع الأطراف لإرساء السلام العادل، وسيسجل لها أنها وقف دائما إلى الجانب الصحيح من التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى