أراء وتحاليل

التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بخصوص الصحراء الغربية

اعتراف متجدد بحق الشعوب الصحراوي في تقرير المصير و إدانات بالجملة لنظام المخزن

الدكتور خضري حمزة*

قدم الأمين العام للأمم المتحدة  السيد بان كي مون تقريره السنوي حول الصحراء الغربية يوم 19 أفريل 2016 أمام مجلس الأمن في 34 صفحة جاءت في شكل مقدمة و سبعة عنوانين هي عرض موجز عن التطورات الأخيرة، الأنشطة السياسية، أنشطة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، الأنشطة الإنسانية و حقوق الإنسان، الإتحاد الإفريقي، الجوانب المالية، ملاحظات و توصيات .

إن المطلع على حيثيات هذا التقرير يسجل أن منظمة الأمم المتحدة أدانت المغرب على جملة من الانتهاكات للشرعية الدولية، يأتي في مقدمتها انتهاك حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، و خرق وقف إطلاق النار، التخلي عن التزاماته الدولية المتعلقة ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نهب ثروات الصحراء الغربية .

لقد بات واضحا حسب تقرير الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أن المغرب ينتهك حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، الحق الذي كرسه المجتمع الدولي في مناسبات متعددة، حيث تواترت قرارات مجلس الأمن على الدعوة لتمكين الصحراويين من تقرير مصيرهم كان آخرها القرار 2218 المؤرخ في 28 أبريل 2015 الذي أشار في الفقرة الثامنة منه إلى أن مجلس الأمن يهيب بالطرفين لمواصلة المفوضات برعاية الأمين العام للأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل سياسي يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره، زيادة على ذلك فإن المغرب بانتهاكه لهذا الحق فإنه يخل بالتزاماته المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991 الذي نص على تمكين الشعب الصحراوي من تقرير المصير، و بناء عليه تم إحداث بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بمقتضى قرار مجلس الأمن رقم 690 المؤرخ في أبريل 1991 و يحاول المخزن الالتفاف على هذا الحق من خلال طرح ما يطلق عليه مبادرة الحكم الذاتي على طريقة الدول الاستعمارية القديمة، و هو الأمر الذي أكد عليه الملك محمد السادس في أكثر مناسبة آخرها الخطاب الذي ألقاه في فبراير 2016 و الذي صرح فيه أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب .

أدانت الأمم المتحدة المغرب لخرقه وقف إطلاق النار أكثر من مرة، و لانتهاكاته طويلة الأمد المشار إليها في التقارير السابقة لاسيما الاستمرار في حفر الخنادق و بناء نقاط المراقبة و زيادة عدد الوحدات العسكرية، و كان أخر خرق لوقف إطلاق النار ليلة 28 فبراير 2016 حين أقدم الجيش المغربي على إطلاق 13 عيار ناري أدى إلى مقتل مواطن صحراوي و مجموعة الجمال، و قد اعترفت السلطات المغربية بارتكابها للجريمة و تذرعت بصعوبة الرؤية، و بعد هذه الحادثة أخطرت جبهة البوليساريو الهيئات الدولية المختصة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة .

من أهم مستويات الإدانة التي وردت في هذا التقرير تخلي المغرب على التزاماته الدولية في ما يخص بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (( المينورسو )) حين وجه مبعوث المغرب لدى الأمم المتحدة خطابا للسيد الأمين العام بتاريخ 16 مارس 2016 تضمنت طرد    74 موظف من البعثة، و يشير الأمين العام في هذا السياق إلى أنه و لغاية كتابة التقرير كان المغرب قد طرد معظم أفراد البعثة، و هو ما يصعب مهمة الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار و يهدد المنطقة بأخطار كبيرة خاصة في ظل انتشار و تزايد وجود الجماعات الإرهابية في الساحل الإفريقي، و لهذه الأسباب طلب الأمين العام للأمم المتحدة من مجلس الأمن في الباب المتعلق بالتوصيات من التقرير التدخل العاجل لاستعادة البعثة للأراضي المحتلة .

مازال المخزن يتفنن في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة فحسب التقرير فإن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان و خلال زيارتها للمنطقة بين 12 و 18 أفريل 2015  سجلت جملة من الخروقات لمواثيق حقوق الإنسان تتمثل في إقدام السلطات الرسمية و بشكل منظم على منع الحق في التظاهر، و استعمال القوة المفرطة، و الاعتقالات التعسفية، و المحاكمات غير العادلة، و الحرمان من تلقي العلاج، و التعذيب في أماكن الاحتجاز المجرم دوليا بنص الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب و شتى ضروب المعاملة اللانسانية .

أشار التقرير أيضا إلى عدم شرعية استغلال ثروات الصحراء الغربية لعدم وجود أي روابط سيادية بين المغرب و الأراضي الصحراوية، و هو الأمر الذي كرسته محكمة العدل الأوربية في حكمها الصادر في 10 ديسمبر 2015 فصلا في النزاع بين جبهة البوليساريو و مجلس الاتحاد الأوربي حيث تضمن الحكم اعترافا من المحكمة بأهلية الجبهة في التقاضي كممثل عن الشعب الصحراوي، و قضى بإلغاء اتفاق بين المغرب و الإتحاد الأوربي تضمن مجموعة من الاستثمارات في المجالات الزراعية و السمكية في الأراضي المحتلة، و بذلك أضيف لرصيد الشرعية الدولية سند أخر يعترف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره .

 

*محامي و أستاذ جامعي

  • التقرير كاملا على الرابط التالي:
  •   http://futurosahara.net/wp-content/uploads/2016/04/un_ws_report_2016_arabic_n1610927.pdf

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق