افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجل

الترفع والتأديب

بقلم: المعتز بالله منصوري

إضافة إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والحلول السياسية السلمية للنزاعات، آن للجزائر أن تضيف “الترفع” و”التأديب“، إلى مبادئ ومحددات سياستها الخارجية.

والترفع في المرحلة الراهنة، أفضل خيارات الرد على صغار السياسية ممن يسيئون لصور بلدانهم وأخلاقها، ويظهرون عجزا فظيعا في إدراك واتقان الأعراف الدولية.

والحال هنا ينطبق على المجلس العسكري الانقلابي في النيجر، الذي “اكترث” وبشكل “مفاجىء” و”غريب” لظروف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين النيجيريين من الجزائر باتجاه بلادهم.

لقد اكترث حكام الأمر الواقع في نيامي، لظروف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ولم يكترثوا للظروف التي تدفعهم لهجرة بلادهم وشق الصحاري القاحلة والموت في الفيافي وركوب أمواج البحر، وتهديد النظام العام في البلدان المستقبلة.

ومع ذلك، فخطوة الانقلابيين في النيجر تجاه الجزائر متوقعة ومنتظرة، وحتى ولو لم تكن قضية المهاجرين لاختلقوا قصة أخرى، فالمهم بالنسبة لهم توظيف ورقة الجزائر لاعتبارين أساسيين:

الأول: الامتثال لمشغليهم من المناطق البعيدة عن الساحل الإفريقي، وتنفيذ أجندات إغاظة الجزائر واستفزازها وابتزازها.

الثاني: استهلاك ما تبقى من رصيد تنويم الشارع النيجيري بمخدر السيادة وشعاراتها الجوفاء، فبعد نفاذ ورقة فرنسا، تبدو ورقة الجزائر مناسبة لمواصلة محاولات استثارة الاهتمام.

ولقد سبقهم حلفاؤهم الانقلابيون في مالي، لاستخدام هذا التكتيك حرفيا، حينما حاولوا عبثا إقناع الشارع المالي، أن اتفاق الجزائر عبئ على البلاد.

المهم أن ذكاء الانقلابيين الجدد في المنطقة، توقف في أقصى طاقته حد البحث عن البعبع لممارسة الإخضاع المشين للنخب والشعب.

 وبعد استعداء فرنسا وألمانيا، والاتحاد الأوروبي ومجموعة الإيكواس، والولايات المتحدة، يريدون استعداء الجزائر للسببين المذكورين آنفا، مفضلين بذلك الطريق المسدود الذي يشبه تماما مشروع الطريق نحو الأطلسي.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وفي آخر مقابلة له، مارس أرقى درجات الترفع، وسحب الورقة الوحيدة من يد الانقلابيين في باماكو، عندما أكد أنهم أحرار في حل مشاكلهم الداخلية بأنفسهم إذا رؤوا ذلك مناسبا لهم.

وقبل ذلك، ترفعت الجزائر، وأوقفت جميع مبادراتها للوساطة في النيجر، منذ أن أبانت الأخيرة عن قلة المهنية الدبلوماسية في التعامل مع المواقف الجزائرية.

الآن، لم يعد للانقلابيين الشعبويين في كلا البلدين ما يجترونه، لتنويم الشارع الداخلي واستظهار عضلات السيادة المحقونة، بقضايا وهمية مع الجزائر.

وبات عليهم، مواجهة النخب وقادة الرأي والفئات الواسعة من المجتمع التي تدرك القيمة الاستراتيجية للعلاقات مع الجزائر، وتدون أخطاءهم تلو الأخرى في هذا الاتجاه.

لم يكن تصرف نيامي بخصوص المهاجرين غير الشرعيين، مبررا ولا يستند على منطق قانوني أو أخلاقي.

 وعلى الجزائريين ألا يضيعوا وقتهم في سرد تفاصيل المعاملة الإنسانية التي يقدمونها للمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء وتشهد عليها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وليس علينا أن نعود أبدا إلى الصائفة الماضية وكيف حالت الجزائر، دون حدوث تدخل عسكري من الإيكواس وفرنسا ضد هذا المجلس الانقلابي في نيامي، وفك الحصار الاقتصادي عن الشعب النيجري.

إن الشعب النيجيري مدرك تماما لقيمة وأهمية الجزائر، بل إنه انتقد تصرف سلطة الأمر الواقع، واعتبر أن مسؤليتها تكمن في توفير الظروف التي تمنع هجرتهم بطريقة خطيرة وغير إنسانية، قبل الحديث عن ظروف الترحيل التي تخضع لاتفاقيات ثنائية ودولية.

 لقد امتزجت الشعبوية بالمال الإماراتي الوسخ في الساحل الإفريقي..وإن غدا لناظره قريب..

المجلس العسكري الانقلابي في النيجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى