أراء وتحاليلالرئيسيةسلايدر

التباعد الاقتصادي الجزائري المغربي .. الأسباب والمآلات

#أحمد_سواهلية أستاذ الاقتصاد 

في منطق كل الدول أن تسعى مثنى وجماعات للتقاربات المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وإن تباعدت المسافات فيما بينها .. فما بالك بدول جوار تجمعها أسمى المبادئ والأهداف و كل القواسم المشتركة. وحتى الأنساب والأصهار ولا تفرقها إلا التسميات والعلامات مما يجعل التقارب بينها حتميا ومنطقيا .

إن التقارب الجغرافي المجتمعي والشعبي الجزائري والمغربي نتج عنه تباعد سياسي واقتصادي غير منطقي وهو بالقديم وليس بالجديد لأن تفكير النظام المغربي الملكي باسترجاع ” المغرب الكبير ” وأحقيته بالأرض جعله يوتر المنطقة المغاربية منذ عقود بعداوته للجزائر منذ استقلالها وحربه مع موريتانيا وعدم اعترافه بها الى غاية 1969 واحتلاله للجمهورية الصحراوية والاستفادة من ثرواتها وخصومته مع اسبانيا حول بعض من أراضيه، والتمادي والمناورات الأخيرة التي أرهقت الجزائر ونفذ صبرها عنها خاصة أنها تمس بمبادئ وأهداف الدولة الجزائرية ورغم ذلك ظل التبادل التجاري بين الجارتين محدودا (حوالي نصف مليار دولار) لم يرقى تجارة بين دولتين بالجوار مغلقة الحدود بينهما .

إن ما يمتاز به الاقتصاد المغربي من سياحة مستغلة جيدا لكنها انهارت بفعل جائحة كورونا كباقي دول العالم وصناعات تقليدية وثروات سمكية وصناعات متوسطة وكبيرة جلبت عبر استثمارات أجنبية مباشرة، ولا يزال يناور على الثروات الصحراوية من فوسفات ومناجم وكذلك المعابر لإفريقيا.

قد تكون الجزائر ليست بحاجة إلى هذه الامتيازات لما تملكه من كثير من هذه القطاعات كالسياحة لتنوعها في الجزائر والثروة السمكية ومناجم متعددة قد لا تكون مستغلة كجارتها لكن الواضح أن الجزائر رائدة عالميا في ثروات لا يمكن الاستغناء لأي بلد لاعتبار النفط والغاز مادتين حيويتين تقاتلت من أجلها أمم ودول عظمى حتى سميت هذه الثروة بالأمن الطاقوي.

والمغرب كباقي دول العالم بحاجة لهاته المواد للاستعمال الشخصي والاقتصادي فالصناعات المتوسطة والكبيرة التي تنشط ببلاده ستكون في مهب الريح أو على الأقل ستزيد تكاليف إنتاجها بأضعاف مضاعفة بفعل استغناء الجزائر عن إمداد المغرب بالغاز كحقوق لمرور أنبوب الغاز الجزائري “بيدروفارال” المار إلى دول أوروبا .

فما الذي حدث ؟

الجزائر كدولة غازية نفطية تعمل على تحسين أسواقها وتطويرها وظلت إمدادات دول أوروبا بالغاز عبر خط أنبوب للغاز سمي “بيدروفارال” يمر عبر المغرب وهو ما جعل الجزائر تدفع فاتورة غالية الثمن كحقوق لمروره عبر المغرب تعاملت معها الجزائر بكل أريحية لأن المستفيد من حقوق المرور الباهضة دولة شقيقة وشعب تجمعنا به كل المبادئ كما ذكرنا آنفا.

ماجعل المغرب يستفيد من 70 % من احتياجاته الفردية والاقتصادية من الغاز إضافة إلى نسب من الكهرباء الجزائرية وظل الوضع كما هو إلى أن تداركت شركة سوناطراك احتمال وقوع أخطار متوقعة أو غير متوقعة على فكرة الأنبوب الوحيد “بيدروفارال”.

فقامت بإنجاز أنبوب ثاني يخفف الضغط على الأنبوب الوحيد وفعلا تم انجاز خط ثاني سمي “ميدغاز” يمر مباشرة من مدينة بني صاف الجزائرية إلى ألميريا الاسبانية بملفة 900 مليون اورو وبدأ العمل سنة 2011 بطاقة سنوية قدرت بحوالي 9 مليار متر مكعب سنويا قابلة للارتفاع.

بعد التوترات السياسية الأخيرة جعلت من النظام المغربي يناور حتى في الاقتصاد ويحاول لي ذراع جاره الشرقي بمحاولة غبية وغير مدروسة .

لماذا ؟

قام المغرب باتصالات حثيثة مع دولة نيجيريا في محاولة منه لتمرير أنبوب نيجيريا لإمداد أوروبا عبر أراضيه والاستفادة منه كما فعلت مع الجزائر ، ثم تنظر وقتها ماذا تفعل بمشروع جارتها الشرقية !!

ألحت المغرب وأصرت على امكانية عدم تمديد اتفاقية أنبوب “بيدروفارال” ما جعل الجزائر تحضر نفسها جيدا لامكانية تمرير الغاز لدول أوروبا عبر خط وحيد مباشر وتم تهيئته وتحضيره دون الرد على الجارة الغربية لكن الأخيرة وبعد محاولة بائسة مع نيجيريا لم تجد ما منحته الجزائر من مزايا وحقوق فطلبت تمديد الاتفاقية التي ستنته مع حلول أكتوبر القادم.

إلا أن الجزائر وباستقلالية في قرارها الاقتصادي ردت على الحكومة المغربية بحجم، لسنا بحاجة إلى أراضيكم..هذا فقط … فماذا بعد، وهل هناك مفاجئات ..

ما هي وكيف أصبحت أعصاب المخزن تحترق، فقد تناست المغرب أن التقارب النيجيري الجزائري أفضل بكثير من المغربي النيجيري .. كيف لا ونيجيريا دولة توافق الجزائر في كل المواقف السياسية وهما من الدول التي أطلقت مبادرة النيبال عام 2001 رفقة نيجيريا ومصر. وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن غباء المخزن، أم هو جشع اقتصادي وبحث عن اي ذراع الجارة الجزائر؟

المعلوم أن نيجيريا دولة نفطية وغازية كالجزائر ومرور أنبوبها سيكون أضمن لنيجيريا ولو بتكلفة أعلى لما للجزائر من خبرة عالمية في المحروقات .

اليوم المغرب لاهو في العير ولا في النفير .. لا هو بخط الجزائر ولا هو بخط نيجيريا، ومعروف أن المغرب كان يحصل سنويا على ما يعادل 800 مليون م مكعب من الغاز الجزائري ما يغطي له نصف احتياجات الغاز لانتاج الطاقة الكهربائية ويغطي ايضا كل احتياجات المصانع التي يملكها الملك محمد السادس، وهذا ما يدفع المملكة لاستيراد الغاز من دول بعيدة وبتكلفة عالية لانه سيجد نفسه مضطرا لبناء بنية تحتية جديدة لاعادة التغويز لان استيراد الغاز المسال من الخارج يتطلب بناء محطات لاعادة الغاز الى حالته وبناء هذه المحطات يتطلب وقتا ومالا.

بالفعل وقع المخزن في شر اعماله ووقع في فخ التطبيع مع الكيان الصهيونى . وهذا يبين أن النظام المغربي حشر نفسه في حجر الزاوية بيده  في عملية غير محسوبة العًواقب ستكلفه سخطا اجتماعيا في قادم الايام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق