أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةالعالمسلايدر

الاعتذار عن غلق الحدود لا يكفى يا “جلالة الملك”، أملاك الجزائريين المصادرة في المغرب تقدر بـ 20 مليار دولار  

بقلم ـ  يوسف محمدي

قدم العاهل المغربي محمد السادس، في خطاب العرش ليلة السبت الماضي بمناسبة عيد الجلوس، نفسه وبلده، في صورة المظلوم والضحية الذي تعرض لعدوان الجزائر والجزائريين خلال القرون الأخيرة، وراح يقفز على الأحداث ويتجاهلها وكأنه يتحدث عن دولة غير الجزائر وعن شعب غير الجزائريين يتعرضون يوميا لعدوان وجرائم المغرب ومؤسساته المختلفة بما فيها ملكيته ونظام المخزن وجهازه الاستخباري.

أحدث جريمة لنظام “جلالة الملك” تطبيعه وتحالفه مع الكيان الصهيوني الغاصب، الذي زوده منذ فترة ليست بالقصيرة بنظام التجسس “بيغاسوس” الذي طوره جهاز الموساد، والذي كشفت وسائل إعلام عالمية أن المخابرات المغربية استخدمته للتجسس على ازيد من 6000 مسؤول جزائري منهم قادة الأركان الحالي والسابق والوزير الأول السابق ووزراء وقادة عسكرين وافراد من عائلة الرئيس السابق فضلا عن رجال اعمال جزائريين، والقائمة طويلة.

لا نعتقد في الجزائر أن ” جلالة الملك” ذاكرته قصيرة إلى هذا الحد، بل يكون قد قصد ذلك، عندما راح يطالب الجزائر الرسمية بفتح الحدود، وهو يزعم أنه لا هو ولا الرئيس عبد المجيد تبون، ولا حتى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، هم من اغلقوا الحدود في ديسمبر 1994. ما ذا يقصد ” جلالة أمير المؤمنين”؟ هل يريد أن يقول إن والده المرحوم الملك “الحسن الثانيّ هو الذي أغلق الحدود؟ لنقبل من باب الجدل هذه الفكرة، ولكن ألا يعرف جلالته أنه ورث عرش والده وورث مع ذلك كل التبعات وكل ما للمغرب وما عليه، وهو ما يحمله تبعات فعلة والده المرحوم الذي تلقى أوامر من الاستعمار العالمي الذي أعلن على الجزائر حربا عالمية في مطلع تسعينات القرن الماضي.

وإذا كان “جلالته” لا يقصد والده، فهل يقصد رئيس الدولة الأسبق، ليامين زروال وقادة المؤسسة العسكرية الذين كانوا يومها في حرب ضد الاستكبار العالمي، وهم يعملون بلا هوادة لإبقاء الجزائر شامخة واقفة محافظة على استقلالها.

مهما كان الذي يقصده جارنا الملك، فالأهم من كل ذلك، أن تقديم الاعتذار الصريح باسمه وباسم شعب بلاده ومؤسساتها جميعها عن جريمة اتهام الجزائريين في حادثة فندق مراكش وغلق الحدود وفرش التأشيرة على الجزائريين، لا يكفي..هل يذري جلالته لماذا لا يكفي كل ذلك؟

أملاك الجزائريين المصادرة في المغرب تقدر بـ 20 مليار دولار

لا يكفى الاعتذار يا جلالة الملك، لأن جريمة مشاركة دولتك في حصار الشعب الجزائري عندما أعلنت عليه قوى الاستكبار العالمي حربا عالمية مطلع التسعينات، ليست الأولى، بل كانت مجرد بروفة بسيطة بالمقارنة مع جرائم مخابراتك وأجهزتك الأمنية التي تقود حربا بلا هوادة لتحطيم الشعب الجزائري عن بكرة ابيه بسلاح المخدرات الفتاك، يا جلالة الملك.

ألا تعلم يا جلالة “أمير المؤمنين وسليل العلويين” أن مملكتك أكبر منتج ومصدر للقنب الهندي في العالم، وأن الشباب الجزائري هو أول ضحية لجرائمك وجرائم منظومتك الأمنية؟ قد تكون لا تعلم، ولكن يصعب أن يغيب عليك أن والدك المرحوم الملك الحسن الثاني، جرد ألاف الجزائريين من ممتلكاتهم التي صودرت والتي قدرت بعض المصادر قيمتها بـ 20 مليار دولار أميركي.

إنه من اللائق تذكيركم يا جلالة الملك، أن مئات الجزائريين طردوا من المغرب وصودرت ممتلكاتهم من دون تعويض خلال السبعينات من القرن الماضي.

ليعلم جلالة أمير المؤمنين، الذي يحاول تقديم نفسه وبلده، في صورة الضحية، أن آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية ومئات الممتلكات والعقارات العائدة لملكية مواطنين جزائريين، كانت تعرضت في السبعينات، للتأميم من دون تعويض، وتم نقل الأملاك الأجنبية إلى المباني الحكومية المغربية، في وقت تمّ تعويض أصحاب الجنسيات الأوروبية وجنسيات أخرى متضررة من هذا الإجراء، باستثناء أصحاب الممتلكات الجزائرية.

“لقد أتفق الجانبان، الجزائري والمغربي، خلال اجتماعين للجنة القنصلية والاجتماعية التي عقدت على التوالي في 25 يونيو 2003 في الجزائر العاصمة وفي الرباط يوم 21 يونيو 2004، على تنظيف ملف المنازعات المتعلقة بالملكية، على أساس المعاملة بالمثل، لكن للأسف، ظلت هذه الالتزامات مجرّد حبر على ورق ولم يتم الرد عليها بالنسبة للمغرب”.

جميل أن يتم تذكير جلالة أمير المؤمنين بهكذا ملفات، فربما الذكرى تنفع المؤمنين، ولكن لا ننسى الإشارة إلى أن “الأغلبية العظمى من المغاربة الذين غادروا الجزائر نهاية العام 1975، لم يكونوا من أصحاب الممتلكات الشخصية في الجزائر”.

إذن، إن الذي بين الجزائر والمغرب، ليس مجرد “بعض الزعل” الذي يمكن أن يذهب بمجرد رسائل في خطاب الملك بمناسبة عيد الجلوس، أو لمجرد لقاء ثنائي أو ثلاثي على الحدود بين البلدين، وإنما هو شيء خطير للغاية، يجعل من الصعب جدا على الجزائر والجزائريين الوثوق في نظام يعتدي على الجيران ويتحالف مع الكيان الصهيوني ويعمل ليله ونهاره للأضرار بالجار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق