افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجلكتاب الجزائر اليوم
أخر الأخبار

الإمارات ..كل هذا الشر ؟؟

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

..فلما تمكن اليمن، من شطب ميناء إيلات الصهيوني من الخارطة، بمنعه الملاحة البحرية في باب المندب عن السفن المتجهة نحوه، اهتدت الإمارات إلى طريق بري لإيصال المواد الغذائية الطازجة إلى الاحتلال المجرم الذي يمنع المساعدات الطبية والغذائية عن الفلسطينيين في غزة ويرتكب بحقهم مجازر إبادة جماعية .

تحركت الإمارات، إذا، لنجدة الصهاينة، بتفعيل طريق بري يعبر السعودية والأردن، على مسافة 2000 كلم، وتسيير أزيد من 300 شاحنة يوميا، لتقليص مفعول الحصار البحري الذي ضربه أبطال اليمن على موانئ الاحتلال من جهة البحر الأحمر.

ولعل ما قامت به هذه الدويلة الخليجية، يتجاوز كونه خذلان أو نتيجة للتطبيع. إنه شيء لا يمكن وصفه حتى بالخيانة. إنما هو تصرف وموقف يكشف عن الكثير من الخبايا ويقود إلى جملة من الإثباتات المتعلقة بالمسكوت عنه من التاريخ.

ومن المهم التساؤل، عن معنى أن يجد الكيان الصهيوني عند أخطر أزمة وجودية يمر بها، في الإمارات أول حليف يهب إلى نجدته بعد الولايات المتحدة الأمريكية؟. من دون شك الأمر يتجاوز التطبيع، وله جذوره التاريخية التي كشف عنها طوفان الأقصى الذي أماط اللثام عن كثير من الوجوه القبيحة.

لقد بات واضحا أن ما يحفز الإمارات للإمعان في إظهار كل هذا الشر لمن يناصب العداء للصهاينة، هو المصير المشترك مع الكيان، الذي على أساسه، حصلت عن شهادة ميلادها من الإنجليز الذين أمسكوا قلم رسم الخريطة الحالية للشرق الأوسط.

والمقصود بالمصير المشترك، هي عقيدة الأمن القومي، في منظور السلطة الفعلية الحاكمة في الإمارات، والتي تربط دوام ملكها بالاحتماء والارتباط الوثيق بالصهاينة بشكل يصعب على مواطن عربي تصديقه أو استيعابه.

والآن فقط، صرنا نرى بعدما كنا نسمع، حقيقة نهاية الكيان الصهيوني وكيف أنها تعني أيضا سقوط عديد الأنظمة العربية وزوالها، وقد صرح بذلك مجرم الحرب ورئيس وزراء الصهاينة بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة منذ بداية عدوانه على قطاع غزة.

ومما انكشف في الأيام السبعون منذ بداية معركة المقاومة الفلسطينية المباركة ضد الكيان المؤقت، هو أن الإمارات لا تكتفي فقط بدعم الرواية الصهيونية، وإنما طورت روايتها الخاصة التي تدعم رواية الكيان، حيث سبق لمسؤول إماراتي أن صرح لقناة صهيونية بأن “جذور اليهود موجودة في الشرق الأوسط وليس في نيويورك، وأن مسألة التعايش مع هذا الكيان محسومة ومسلمة بالنسبة له”.

جهر الإمارات بهكذا مواقف، رغم تعارضها الصارخ مع مشاعر الشعوب العربية، ومع الحقيقة، يؤكد أنها تحينت الفرصة، زمنيا، للخروج وإعلان ارتباطها بالصهيونية، ولا علاقة للأمر بتقلبات العلاقات الدولية أو ضغوط تكون قد مارستها الولايات المتحدة الأمريكية مثلما تم التسويق له إعلاميا.

كان يمكن لهذه العلاقة الترابطية مع الكيان، أن تظل شأنا إماراتيا داخليا، لو لا أن قيادة هذه الدولة، أرادت دور نساء القرية مع المرأة الشريفة، ولو لا محاولة تصرفها كإقطاعيين يساومون الشعوب والدول التي ترفض التعامل مع قتلة الأطفال والنساء.

نعم، سيذكر التاريخ أن الإمارات ساومت تونس وموريتانيا ودول أخرى، بالمال مقابل التطبيع مع الصهاينة، وحرضت عديد الدول من أجل السير عكس اتجاه الجزائر التي تعلم يقينا أنها الصخرة التي يتكسر عليها كل شيء.

لقد انكشفت المخططات المخزية لعيال زايد، ضد الجزائر، من محاولات إغراقها بالأقراص المهلوسة، وتمرير الأسلحة، وخلق جماعات تخريبية وإرهابية على الحدود، ومحاولة إشعال بنزين الحرب بينها وبين المغرب ناهيك، عن السعي لضرب المصالح الجزائرية في الخارج.

ولا يوجد تفسير واحد لكل هذا الشر الذي تحمله الإمارات للجزائر، ماعدا تقديم قربان الولاء للكيان الصهيوني.

وقد يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن كلمة “الهرولة” نحو التطبيع وراء هذا الحقد الدفين للجزائر، لكنه اعتقاد ضعيف بل خاطئ تماما، لأن ما فعلته الجزائر للإمارات في بدايات تأسيسها فقط كفيل بتفتيت كل أحجار الجليد مهما عظمت.

 ولكن هناك سبب أكبر وأقوى من كل شيء، بالنسبة لهذه الدولة، ويتمثل في حتمية نمو وازدهار النبات الشيطان (الكيان الصهيوني) في الأراضي العربية والإسلامية مهما كلف الأمر، ولو تطلب الأمر الدوس على علاقات الأخوة.

في النهاية، توجد دورة حياة للدول كما للكيانات، وستدرك الإمارات عاجلا أم آجالا، حجم المخاطر الناجمة عن مقارعة دول المبادئ مثل الجزائر، وستعلم أن التاريخ سيحسب عليها أنها دولة حاربت المبادئ في أشد الفترات حساسية بين الحق والباطل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى