اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

استكشافات سوناطراك ..مؤشرات إيجابية و مكانة متقدمة في السوق العالمية

فايزة سايح

Ads

احتلت سوناطراك موقعا رياديا ضمن أهم الشركات النفطية في العالم، حيث باتت المؤسسة الوطنية من أهم مموني السوق الأوروبية مستفيدة من خبرتها الواسعة في هذا المجال.

كل هذا على وقع مستجدات دولية أفرزتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت الطلب الدولي على الطاقة، وسط مؤشرات إيجابية عبر عنها حجم الاستكشافات المعتبرة المحققة في هذه السنة .

كشف مجمع سوناطراك عن ارقام هامة في مجال الاستكشاف والإنتاج، حيث صرح مدير قسم الاستكشافات في شركة سوناطراك، ربيع باجي  أن عمليات الحفر الجارية مكّنت من اسكتشاف 10 حقول جديدة للغاز والنفط خلال النصف الأول من 2023.

وقال باجي ان معظم اكتشافات النفط في الجزائر الجديدة تقع بالقرب من المنشآت ومناطق الاستغلال الحالية، ما سيسمح لشركة سوناطراك بضمها سريعًا إلى عمليات الإنتاج.

كما أوضح باجي ان سوناطراك تتميز بنجاعة الاكتشافات من حيث انخفاض تكلفة البرميل الواحد المستكشف، التي لا تتجاوز دولارا واحدا فقط، مقارنة بنظيراتها في مناطق عدة من العالم، التي تصل في بعض الأحيان إلى 8 دولارات.

وتأتي الاكتشافات الجديدة ، في إطار برنامج استثماري ضخم تنفذه شركة سوناطراك يستهدف استثمار 40 مليار دولار في المدة من 2023 إلى2027.

منها 30 مليار دولار في مجال استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، بهدف رفع الإنتاج على المدييْن القصير والمتوسط.

الاستكشافات ..قاطرة انجازات سوناطراك

وبالنظر إلى الارقام المعلن عليها, تحتل الجزائر مكانة متقدمة في الترتيب العالمي لأهم الدول التي تحقق اكتشافات في نهاية 2023 ، يشار إلى أن  الجزائر تصدرت الترتيب العالمي في 2022 من حيث الاكتشافات النفطية والغازية بـ11 اكتشافا،  تليها النرويج بـ7 اكتشافات، وفق تقارير دولية.

ومثلت نشاطات الاستكشاف والإنتاج  نسبة 85% من الإنجازات المحققة في 2022، بما يعادل قرابة 5 ملايير دولار (4.8 مليار دولار)، من بينها 3.5 مليار دولار بمجهود فردي للشركة،

فيما بلغت النشاطات المشتركة مع مؤسسات أجنبية قيمة 1.3 مليار دولار، وهو ما يمثل 27% من اجمالي الاستكشافات، وبارتفاع نسبته 46% مقارنة بسنة 2021.

مركز الفصل والضغط حاسي قطارة

وشهد نشاط الاستكشاف وحده ارتفاعا هاما بنسبة 52% في 2022 مقارنة بسنة 2021، حيث بلغت الزيادة 708 ملايين دولار، فيما سجل نشاط تطوير الحقول استثمارات بقيمة 4 ملايير دولار، مست 112 بئر، 70% منها بفضل جهد فردي لسوناطراك بما يعادل 72 بئرا.

كما سجلت صادرات النفط الخام زيادة بنسبة 10%مقارنة بعام 2021، بفضل رفع كميات إنتاج النفط الخام على مستوى الحقول.

كما ارتفعت نسبة تصدير المنتجات المكررة بـ3% بفضل تحسن إنتاجها.

بالمقابل، انخفضت واردات الجزائر من المنتجات النفطية بنسبة 40%، في 2022 ، وهذا ما زاد من أهمية المؤشرات الإيجابية المسجلة نتيجة ارتفاع وتيرة الاكتشافات .

مكانة متقدمة  في السوق الأوروبية

وفي ذات السياق كشف التقرير السنوي لسوناطراك، أن الشركة اكتسبت مكانة “لاعب رئيسي” في السوق الغازية العالمية، حيث أنها المموّن الأول لإيطاليا والمموّن الثاني لإسبانيا بالغاز الطبيعي والمموّن الثاني لكل من تركيا واليونان بالغاز الطبيعي المسال.

وفي هذا الاطار تميزت سنة 2022 بتحسن في القدرات الإنتاجية للشركة الوطنية، مما أتاح لها تلبية الاحتياجات المتزايدة من  الطاقة لاسيما في أوروبا التي تعاني من تداعيات الأزمة الروسية- الأوكرانية.

يشار إلى أن  استراتيجية  التطوير السريع لعدد من الحقول الغازية المكتشفة بمكامن حاسي الرمل  وإن أمناس، مكنت من  توفير كميات إضافية من الغاز، وجه جزء هام منها إلى الأسواق الحرة حيث صدرت الجزائر 4.3 مليار متر مكعب من الغاز إلى هذه الأسواق وهو ما مثل لأول مرة 12% من إجمالي صادراتها الغازية.

سوناطراك ..ضمن صفوة  الشركات النفطية العالمية

وتدعم التقرير السنوي، الذي أكد ان الشركة اكتسبت مكانة “لاعب رئيسي” في السوق الغازية العالمية، ما ذهبت إليه  عدة تقارير دولية اكدت ان شركة سوناطراك جاءت في المرتبة 12 ضمن قائمة أكبر 15 شركة نفطية في العالم، ومن بين هذه التقارير، جاء تقرير مجلة ذي إيكونوميست.

تأتي أهمية التقارير الدولية  ضمن السياق الزمني الذي نشر فيه  حيث جاء بعد اوقات صعبة مر بها  مجمع سوناطراك رمز السيادة الوطنية وأكبر شركات النفطية في القارة السمراء .

جاء الاعتراف ايضا بالجهود والانجازات المحققة من طرف الرئيس عبد المجيد تبون و الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان الذي أثنى خلال جولته التي قادته إلى عنابة على مساهمة سوناطراك في مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية.

مراجعة الاسعار وتوسيع الشركات

من جهة أخرى تعززت مكانة شركة سوناطراك بعد تمكن مؤسسة سوناطراك، عقب مراجعة عقودها مع أبرز زبائنها، فقد سمحت المستجدات على الساحة الدولية نتيجة لتقلص المعروض من الغاز في السوق الدولية من رفع الأسعار الى مستويات قياسية.

وقد قامت سوناطراك بمراجعة الاسعار خلال 2022، من خلال العقود الغازية مع المجمع اليوناني “ديبا” و”إيني” الايطالية، إضافة إلى “إينيل” التي تسوق الغاز بكل من ايطاليا واسبانيا و”ناتورجي” و”أنجي” و”جيوبلين” السلوفينية.

يذكر ايضا أن  كانت 2022 سنة لتعزيز شراكات سوناطراك التي وقعت عدة عقود مع شركائها التقليديين منها ثلاثة تخص “تقاسم الإنتاج” مع “إيني،  وسينوباك وأوكسيدونتال وتوتال”، إضافةإلى توسيع شراكتها نحو إفريقيا بتوقيع مذكرات تفاهم مع نظيراتها الموريتانية والسنغالية والتونسية.

كما عكست  الوتيرة في إبرام الاتفاقيات، جاذبية متجددة لقطاع الطاقة الجزائري، خاصة بعد صدور القانون الجديد للمحروقات. وبفضل هذا الالتزام القوي سجلت قفزة في سقف التصدير وارتفاع في إيرادات النفط والتي ناهزت تقريبا 60 مليار دولار، مما أكد تسجيل قفزة محسوسة بنسبة 69٪ مقارنة بالعام الماضي.

مكانة الشريك الموثوق

وتأتي الاستكشافات الأخيرة  في إطار خطط حماية الأمن الطاقوي للبلاد والوفاء بالتزاماتها التعاقدية وتزويد الأسواق العالمية بصورة موثوقة.

وتُبرز اكتشافات النفط في الجزائر حجم الجهود التي تبذلها سوناطراك في مجال الاستكشاف، من أجل تجديد احتياطياتها من المحروقات، كما تؤكد مدى جاذبية القطاع المنجمي.

وكان الرئيس المدير العام لسوناطراك توفيق حكار قد أكد في تصريحات سابقة، أن شركته تؤمن جيدًا بمستقبل الغاز والنفط، وأنها ستواصل الاستثمار في الغاز الطبيعي، من أجل تلبية احتياجات البلاد وتطوير اقتصادها ومواصلة التصدير.

يشار إلى أنه طالما وصفت الجزائر بأنها شريك موثوق، بالنظر لضمانها أمن الإمدادات حتى في الأوقات الصعبة فحتى خلال فترة العشرية السوداء تمكنت الجزائر من ضمان الإمدادات إلى القارة الأوروبية سواء عبر الأنابيب أو الناقلات.

وكان جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ،وصف الجزائر بالشريك الموثوق فور اندلاع  الحرب الروسية الأوكرانية

قائلا أنّ الجزائر شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، وبوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي، فإنّها “تؤدي دوراً مهماً للغاية في تأمين إمدادات الطاقة الأوروبية في لحظة نعتبرها حاسمة، نحن ندرك ذلك ونشعر بالامتنان”.

كما اكدت مفوضة الاتحاد الأوربي للطاقة كادري سيمسون أن أوروبا ترغب في “شراكة إستراتيجية طويلة الأمد مع الجزائر لتكون موردا موثوقا فيه للغاز إلى أوروبا”.

دلالات الارقام المحققة

اكدت الارقام المحققة سواء في الإنتاج أو الاستكشافات أو وتيرة العقود والاتفاقات المبرمة، النجاعة الكبيرة التي اضحت تحققها سوناطراك تمخضت عن رؤية استراتيجية تم فيها تعميق الاستثمار وتنويع  الشراكات.

كما أنها تؤكد مواكبة الشركة لسياسة الحكومة الرامية إلى إعادة زمام المبادرة للمجموعات الاقتصادية الكبرى من أجل تحقيق التنمية الشاملة في البلاد، وما الاستكشافات الجديدة إلى أحد أبرز آثار هذه الاستراتيجية التي تمنح مكانة بارزة للجزائر  في السوق العالمية.

في ظل التحديات الراهنة التي أفرزتها الأزمة الروسية الأوكرانية والتي كان من أهم نتائجها تزايد  مطرد على الطلب حول الطاقة سواء كانت أحفورية أو متجددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى