اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدركتاب الجزائر اليوم
أخر الأخبار

إكسون موبيل أو عودة عملاق النفط والغاز

د. بغداد مندوش، خبير طاقوي

Ads

أصدرت سوناطراك، الخميس 23 ماي 2024، بيانا صحفيا يتعلق بتوقيع اتفاقية مع الشركة الأمريكية إكسون موبيل لاستكشاف وتطوير ونقل التكنولوجيا في حوضي آهانيت وقورارة.

د. بغداد مندوش

في الواقع، هذه الاتفاقية هي الثانية بعد الاتفاقية الموقعة في يونيو 2023 بعد دراسات طويلة أجرتها شركة إكسون موبيل حول فرص الاستثمار في مجال المحروقات في الجزائر والإمكانات التي يحتوي عليها حقل التعدين الجزائري في مجالات النفط والغاز التقليدي وغير التقليدي في الداخل وفي البحر حيث توجد احتمالات اكتشاف حقول غاز كبيرة في المناطق الغربية في البحر في سواحل مستغانم وعين تموشنت وتلمسان وفي الشرق في سواحل بجاية وعنابة، وأيضًا في شمال الجزائر في ولايات غليزان، المسيلة، البويرة وتبسة، أين حصلت سوناطراك مؤخرا  على امتيازات للقيام بعمليات التنقيب.

من هي إكسون موبيل؟  هي شركة أمريكية، وهي أكبر شركة خاصة في العالم من حيث حجم المبيعات والنتائج واحتياطيات النفط والغاز المؤكدة في العالم، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية في حقل جراند مارسيلوس MARCELLUS  وهو حقل غاز يقع في شمال نيويورك وغرب بنسلفانيا .

هذه الشركة عبارة عن اندماج بين إكسون وموبيل في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع ملاحظة أن موبيل كانت موجودة في الجزائر قبل الاستقلال وبعد عام 1962، وكانت تمارس أنشطة تكرير وتوزيع المنتجات النفطية وخاصة الوقود.

وقد تمت دراسة الاتفاقية التي استهدفت الحوضين، وهما اهانيت وقورارة، بعناية من قبل إطارات سوناطراك من أجل تحسين المكاسب من هذه الاتفاقية على مبدأ رابح ـ رابح، مع العلم أنه تم على مستوى هذين الحوضين تحقيق اكتشافات للغاز 2009، مع وجود إمكانيات كبرى لتحقيق اكتشافات أخرى تقليدية وغير تقليدية حقيقية ستسمح للجزائر بزيادة احتياطياتها وبالتالي إنتاجها بشكل كبير بهدف تأمين احتياجات الاقتصاد والمواطنين على المدى الطويل و من ناحية أخرى، زيادة حجم الصادرات مع الأخذ في الاعتبار الطلب على الغاز الذي يسجل اتجاها تصاعديا إلى غاية 2060، في المقام الأول نحو العملاء العمال التقليديين لسوناطراك، وهم دول أوروبية، على وجه الخصوص، على غرا إيطاليا وإسبانيا وفرنسا واليونان ولكن أيضًا تركيا والتي أبرمت عقودا مع سوناطراك وأصبحت زبونا مهما.

إن الخبرة والابتكار والإتقان لأحدث التقنيات في مجال استكشاف وإنتاج وتطوير حقول النفط والغاز المتاحة لشركة إكسون موبيل ستسمح لسوناطراك برفع مستوى المعرفة بإدارتها الأساسية في مجال إزالة الكربون من الغاز لجعله طاقة نظيفة متوافقة مع البيئة حسبما تقتضيه توصيات مؤتمرات الأمم المتحدة المختلفة المعنية بالمناخ.

إن عودة هذه الشركة الكبرى في مجال النفط والغاز هي إشارة قوية جدا نحو شركات أخرى لم تتواجد بعد في الجزائر، وسوف تسمح بتأثير كرة الثلج في مجال استثمارات المحروقات في المستقبل.

يبقى من الواضح أن شركة إكسون موبيل قد أخذت في الاعتبار عددًا معينًا من العوامل التي تحفز الاستثمار في بلد معين، وهي الاستقرار السياسي الدائم الذي لا لبس فيه، وقانون المحروقات الجذاب للغاية لعام 2019 على مستوى الضرائب وأنواع العقود المقترحة وخاصة في مجال مشاركة الإنتاج، ونوعية استجابة الإدارة العليا لسوناطراك ووزارة الطاقة؛  مستوى النمو الاقتصادي ومؤشرات الاقتصاد الكلي الإيجابية التي أكدها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات تصنيف مخاطر البلدان، وأخيراً مستوى احتياطيات النقد الأجنبي التي ناهزت 70 مليار دولار والذي يوفر قدرًا مهما من الملاءة المالية للدولة.

اكسون موبيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى