أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

إغتال 3 رعايا لاستدراج الجزائر للفخ: نظام المخزن الغدّار يخطط لتكرار سيناريو تحطيم العراق

عبد الخالق المحمدي

إذا كان هدف المملكة المغربية ونظام المخزن العميل لفرنسا والمطبع مع الكيان الصهيوني، هو استدراج الجيش الجزائري إلى محرقة كالتي نصبتها السفيرة الأمريكية في العراق، أبريل كاثرين غلاسبي، في جويلية 1990 عندما ألتقت الرئيس العراقي صدام حسين ونائبه طارق عزيز في 25 يوليو 1990، فقد خاب مسعى المخزن.

يعرف منذ عقود أن هدف الكيان الصهيوني وحلف الناتو الرئيسي هو تدمير الدول العربية المارقة في نظر “الكيان الصهيوني” والإدارات الأمريكية المتعاقبة الراعية للكيان الصهيوني، ولا يخفى على عاقل أن العراق وسوريا واليمن وليبيا والجزائر على رأس تلك الدول.

لقد نجحت الإدارة الأمريكية وبرعاية صهيونية مباشرة من إعادة العراق إلى عهود ما قبل التاريخ خلال 40 سنة الأخيرة، بداية من حرب الاستنزاف ضد إيران، ثم استدراجها لغزو الكويت تحضيرا للانقضاض عليه وصولا إلى تصفية رئيسه وتفكيك جيشه واغتيال علمائه.

لقد شكل ما عاشه الرئيس صدام حسين والعراق ثم سوريا وليبيا، درسا لا يستهان به بالنسبة لدولة مثل الجزائر التي تعتبر الحصن الأخير المناهض للتطبيع في المنطقة العربية.

لقد قاومت الجزائر ولا تزال كل محاولات الاختراق والتفكيك الخارجية وحتى الداخلية من خلال الموجة الأولى للربيع العربي عام 2011 ثم الموجة الثانية عام 2019، قبل أن يتم اعتراف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، باحتلال المغرب للصحراء الغربية، وبعدها تطبيع النظام المغربي مع الكيان الصهيوني، لتبدأ الحرب على الجزائر مباشرة من خلال أول تصريح لوزير خارجية الكيان الصهيوني منتقدا العلاقات الجزائرية الإيرانية وكأن الجزائر تحتاج لطلب الإذن من الكيان لإقامة علاقات دبلوماسية مع الدول.

عمالة نظام المخزن وغدر الملك الحسن الثاني

ليس من نافلة القول التذكير بأن نظام المخزن هو مجرد مقاول من الباطن للقوى الامبريالية والصهيونية العالمية، وما قضية تسليم تسجيلات القمم العربية من قبل الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، لجهاز الموساد، سوى تأكيد لذلك، وقبل ذلك تسليمه لطائرة قادة الثورة الجزائرية للمخابرات الفرنسية، ثم ابتزازه لقيادة الثورة في المغرب ثم هجومه على الحدود في 15 أكتوبر 1963 حتى قبل أن تجف دماء الشعب الجزائري الجريح الذي خرج لتوه من حرب مدمرة دامت 7 سنوات ونصف ضد حلف الناتو.

إن مهاجمة شاحنات تجار جزائريين عزل بطائرات مسيرة متطورة جدا على الطريق الدولي بين ورقلة ونواقشوط الموريتانية، ومباغتتهم في الذكرى الـ 67 لثورة نوفمبر المجيدة، تعتبر قمة الاستفزاز للشعب الجزائري ومؤسسات دولته وجيشه، وهي خطوة بمثابة خدش لكرامة شعب معروف بالأنفة ورفض الذل والهوان، وهو الباب الذي تحاول من خلاله الصهيونية العالمية والكيان والناتو استدراج الجزائر للقضاء على جيشها الوطني عمود الدولة الجزائرية وحامي الاستقلال.

إقدام النظام العميل في الرباط، على جريمته النكراء، سبقها تطوّران رئيسيّان مُفاجئان، موقف ترامب من مسألة احتلال الصحراء الغربية، مخالف بذلك لكل القرارات الأممية ذات الصلة، وما تبعه من مناورات الأسد الافريقي وقيامها بعملية محاكاة لاستهداف منظومة دفاع جوي متطورة في دولة مجاورة، في إشارة إلى نظام الدفاع الجويّ ” أس 400 ” الذي تملكه الجزائر، وبعدها مباشرة تطبيع المغرب لعلاقاته مع الكيان الصهيوني الذي وجه مباشرة ضد الجزائر بشكل صريح وباعتراف وزير خارجية الكيان الذي زار الرباط.

الجريمة البشعة ضد الإنسانية التي اقترفها النظام المخزني، تعكس الموقف اليائس للتّحالف المغربي الفرنسي الصهيوني، ويُمكن أن يكون مُؤشِّرًا جادا لقُرب القيام بعمل ما ضد الجزائر، التي أصبحت جدا حاضرة في ملفات كانت تعتبرها فرنسا والمغرب والكيان الغاصب، حقوقا طبيعية لها مثل الملف المالي والليبي ومنطقة غرب افريقيا.

حضور الجزائر في ملفات افريقية حساسة أفسد خطط فرنسا والكيان الصهيوني

لقد بات الحضور الجزائري منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى قصر المرادية، طاغيا في ملفات افريقية حساسة للغاية، بعد غياب دام 30 سنة. وهذا ما حرك المياه الراكدة وأخلط حسابات فرنسا والمغرب والكيان الصهيوني. إنهم يعلمون جيدا أن عودة الجزائر تعني أنه لا مكان للكيان الصهيوني داخل الاتحاد الافريقي، ولا مكان للتمدد الاستخباري الفرنسي في دول الساحل ومالي وليبيا على وجه الخصوص.

لا نُبالغ إذا قُلنا إنّ هذه الجريمة هدفها جر الجيش الجزائري إلى مصيدة لن يخرج منها سالما، ولهذا نقول إن الجزائر لن تبلع الطعم، ولن تنجر بسهولة إلى الفخ الذي نُصِب لها، ولن تكرر الخطأ الذي وقع فيه الراحل صدام حسين الذي جلب على وطنه والأمة العربية الويلات بتصديقه لرواية السفيرة كاثرين غلاسبي، وعليه لن تقوم الجزائر بحرق الأوراق التي تملكها للرد على المغرب وفرنسا والكيان الصهيوني بطريقتها الخاصة مع احتفاظها بحقها القانوني في الرد كما جاء في بيان رئاسة الجمهورية من أن الجريمة لن تمر بدون عقاب.

الطريق الدولي بين ورقلة ونواقشوط

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق