افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجلكتاب الجزائر اليوم

إعلام اللعبة.. وما قاله الوزير  

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

حينما ينفلت النقاش ويصل الاعتداد بالرأي إلى الديماغوجية المقيتة والاصطفاف الفاضح خدمة لمصالح أشخاص وجماعات، تتحتم العودة إلى قواعد الأمور وأبجدياتها بل وحتى الاحتكام إلى العلم والمنطق.

ضمن هذا السياق، ونظرا لاجتماع عناصر الفوضى المشينة، نجد أن كلمة وزير الاتصال، د. محمد لعقاب، في ندوة الإعلام الرياضي، صبيحة اليوم، أخمدت العواطف الجامحة التي استفردت بالقطاع  عقب مشاركة المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا الجارية بكوت ديفوار وتداعيات خروجه المبكر.

ومما جاء في مداخلة الوزير، ويستوجب التوقف عنده أن “الصحافي الرياضي هو صحافي، وليس مشجعا ولا مسيرا ولا قاضيا”، وأن “الكلمة في الصحافة تحيي وتميت” وأن “الصحافة علم”.

نعم، الصحافة ليست هواية، وإنما مهنة كأي مهنة أخرى تتطلب تكوينا عاليا وأخلاقا مهنية راقية، وتحتكم إلى قواعد صاغها العلم وقوانين وضعها المشرعون.

وعندما تفتح مساحات الجرائد والقنوات لغير أهل المهنة أو لمن أبانوا عن ضحالة مهنية وفكرية، يتحول من يمسك الميكروفون أمام كاميرا مثل من يحمل رشاشا في شارع يعج بالناس ولا يدري زر التأمين أصاعد أم نازل.

وفي هكذا حالات فقط، تتحول كرة القدم من مجرد لعبة إلى لعب بسمعة فريق وبلد بأكمله، وهو ما أكده وزير الاتصال قائلا: “إن الإعلام الرياضي أصبح في بعض الأحيان خطر على الأمن القومي”.

ندوة الإعلام الرياضي

وإن كان الكلام هنا ليس موجها حصرا للإعلام الرياضي الجزائري، وإنما الإعلام الرياضي بشكل عام، فقد لاحظنا أن كل ما نشر أو بث عبر الجرائد والقنوات الجزائرية،

بخصوص “كان” كوت ديفوار، كان محل تدقيق وتحليل وأحيانا تحريف في مواقع التواصل الاجتماعي، ممن يتحينون الفرصة لمهاجمة كل ما هو جزائري.

لقد كانت الجزائر البلد الوحيد، المشارك في كأس إفريقيا، الذي تعرض إلى حملة الأخبار الكاذبة بغرض الوقيعة بينه وبين موريتانيا الشقيقة، بتناول تقارير مغلوطة عن الإعلام الجزائري وتصريحات محللين في البلاطوهات.

ومع الإشارة إلى أن جزء من الانفلات المسجل، صادر عمن يستضافون بصفة “محلل”، إلا أن مسؤولية الصحفيين تكمن في إدارة الحوارات ومنع الانزلاق نحو الفوضى الكلامية والدعاية المسيئة لأصحابها أولا ثم للإعلام الوطني ثانيا  فالبلد ثالثا.

ومثلما يظل سيف المهنية والاحترافية مسلطا فوق رقاب الصحفيين، ينبغي وضع معايير وقواعد لمنح صفة محلل. فالمحللون نجحوا في إغراق مضمون الإعلام الرياضي تماما كما أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي الرأي العام.

لقد قدم الجدل حول مصير الناخب الوطني، بعد نكسة بواكي، صورة مقززة عن توظيف الإعلام في الاصطفاف وتصفية الحسابات، ومن يملك أدنى القدرات الإدراكية يلاحظ الانحياز الفاضح لصحفيين وضيوفهم لصالح فلان أو إعلان أو خدمة مصالح جماعة أو أخرى.

هذا الوضع المؤسف، منح استدعاء آليا لأطراف أخرى خارجية -من المغرب خصوصا- صبت الزيت على النار، بإغراق مواقع التواصل الاجتماعي بصفحات ممولة ظهرت فجأة تدعم طرفا على حساب آخر، مسببة أخطر انقسام للجزائريين بشأن مصير مدرب، انطبقت عليه سنن الكرة.

ومن جميل ما قاله وزير الاتصال، أن كرة القدم يجب أن تظل “مجرد لعبة” لا تحدد مصائر الناس ولا تقدم ولا تؤخر تطور الدول.  فالبرازيل التي انهزمت بسباعية كاملة على أرضها وأمام جمهورها أمام ألمانيا في مونديال 2014 الذي استضافته تظل البرازيل بلاد كرة القدم والمرشحة دائما للفوز بالألقاب، والمنتخب الوطني الجزائري، يفوز وينهزم ويسعد ويحبط، لكن لا يمكنه أن يفرق الجزائريين بل يجمعهم كما كان دائما.

وزير الاتصال الدكتور محمد لعقاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى