أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

“أمنيستي”..”الشواذ”.. والوجه القبيح والخائن لجماعات الإسلامويين!

زكرياء حبيبي - الجزائر - 04 أبريل 2021

القارئ غير المتمرس في مجال حقوق الإنسان والجاهل بالميكانيزمات التي تتحرك من خلالها غالبية المنظمات الحقوقية الدولية غير الحكومية، قد ينساق بعفوية لدعم “أمنيستي” من خلال تحركها نهار يومه الأحد 04 أبريل 2021، وإصدارها كالعادة بيان حول قضية “اغتصاب” الطفل سعيد شتوان، باعتبار أنه يصب في دعم وتعزيز الحريات الفردية والجماعية، لكن العارفين بخبايا هذه المنظمات، يعون جيّدا أنّها ومنذ انطلاق تنفيذ مؤامرة “الربيع العربي” سنة 2011، وضعت على رأس أولوياتها، الدفاع عن حقوق المثليين وحرية تشكيل الجمعيات، بل وراحت تدافع حتى عن حق النقابات في النشاط بالبلدان العربية على وجه التحديد.

لجوء المنظمات الدولية الحقوقية إلى تغيير أولوياتها، ووضع على رأسها الدفاع عن الشواذ والحق في تشكيل الجمعيات المدنية، لا يمكن فهمه إلا في حال تفكيك إستراتيجية أمريكا والصهاينة، الهادفة إلى تدمير الدول الرافضة للخضوع إلى هيمنتهما، والتدقيق في كل جزئياتها، فمؤامرة الربيع العربي، ما كان لها أن تنجح في بعض البلدان، لولا الاختراقات التي لحقت بها، وأكبر دليل على ذلك ما وقع في مصر، وكشفته الصحافة المحلية والدولية، فالغرب وعلى رأسه أمريكا، قام بتدريب صحفيين وجمعيات مدنية، بهدف تحضيرهم لقلب الأوضاع في مصر، وهو ما تفطنت له السلطات المصرية، وقامت باعتقال العديد من المصريين وحتى الأمريكيين المنخرطين في الإستراتيجية الأمريكية لزرع “الفوضى الخلاقة” في مصر، ولا مجال للتفصيل في هذه القضية، لأن ما يهمنا في هذه الزاوية التحليلية، هو ربط تحامل “أمنيستي” ككل مرة على الجزائر، في مجال ما تصفه بالقمع والتضييق على الحريات وحتى استمرار تجريم العلاقات الجنسية بين أفراد من الجنس نفسه.

فالكل يعلم أن “أمنيستي” التي قادت حملة “من يقتل من في الجزائر”، لم تنجح هي وأخواتها في وقف مسار المصالحة الوطنية في الجزائر، وبالتالي فلعبها مجدّدا على وتر ملف “المغتصبين” وما شابهه، لن يجديها نفعا، لأنّ الشعب الجزائري اقتنع اليوم أكثر من أي وقت مضى، بأنّ ضريبة الدّم التي دفعها خلال العشرية الدموية، وصلت إلى حدّها الأقصى، وأنه لا مجال اليوم للعودة إلى الوراء، لأنّ الشعب الجزائري بأسره دفع ثمنها غاليا، وبذلك فإن هذه المنظمات وعلى رأسها “أمنيستي” التي تسيّرها أجهزة الاستخبارات الفرنسية، شأنها شأن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وباقي المنظمات الدولية الأخرى، التي تسير هي الأخرى في فلك أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية، لا يمكنها أن تُدافع عن حقوق الإنسان كيفما شاءت وأينما شاءت، إلا بإرادة مُشغليها، ولنا في الحالة الفلسطينية خير نموذج عن ذلك، فحتى رئيس اللجنة الأممية المُكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حربها على غزة، أرغمته الضغوط الصهيونية على تقديم استقالته، لتعطيل عمل هذه اللجنة. وبالتالي تلميع الوجه الدموي للصهاينة، وهنا لم نرَ أي تحرّك لهذه المنظمات، للدفاع عن حق الفلسطينيين في الحياة لا غير.

أمّا وأنها تلهث اليوم للدفاع عن “الشواذ جنسيا وسياسيا وإعلاميا” مثلها مثل من يسير في فلكها، فمن حقّنا أن نتساءل كجزائريين، عن سرّ كل هذا الاهتمام في الجزائر، والجواب برأيي هو أن التحامل والتحرش هدفه تحقيق اختراقات عديدة عجزت مخابرات الدول المهندسة لمؤامرة الربيع العربي عن تحقيقها، بالوسائل الخارجية، في الجزائر، وهي بذلك تُوكل “أمنيستي” وأخواتها للقيام بما عجزت هي عن تحقيقه.

وهنا أُشير إلى أنّ المجتمع الجزائري، برهن غير ما مرّة أنه قادر على إعلاء صوته والدفاع عن حقوقه دونما حاجة لجمعيات حقوقية، تركب مطالبه وتتاجر بها في بورصة التآمر، فالعارفون بخبايا الصراع الذي حصل داخل إحدى الجمعيات الحقوقية الجزائرية التي انقسمت إلى شطرين منذ سنوات قليلة، يؤكدون أن الحساب المالي بالعملة الصعبة في الخارج، هو الذي أشعل فتيل الصراع بين مناضليها، مثل ما حصل مؤخرا مع أصحاب “حراك البايبال” ومن ثمة، وما دام المستور قد انكشف، يحق لنا أن نسأل المُبوّقين “لأمنيستي” وأخواتها، ك”راديو ام” “ومغرب إيمرجنت” وغيرهم كثيرين، عن المبالغ الحقيقية الذي تقاضوها ويتقاضونها مُقابل التّزمير لتقارير وبيانات “أمنيستي” وأخواتها في التآمر على الجزائر، كما أسأل هؤلاء وأولئك، أليس بمقدور الجزائريين لوحدهم أن يُدافعوا عن حقوقهم، أو أنهم عديمو الإرادة، وهم بالتالي بحاجة إلى وصيّ للدفاع عنهم، وصيّ بحجم أمنيستي التي نشرت ديموقراطية القتل والإبادة في ليبيا الشقيقة، أمنيستي التي لا ترى من ضحايا مدنيين في سوريا، إلا “ضحايا نظام الأسد”، ولا ترى من دماء تنزف إلا دماء المستوطنين الذين جُرحوا بشظايا صواريخ المقاومة الفلسطينية، أمّا أشلاء الفلسطينيين في غزّة فلا محلّ لها من الإعراب في قاموس أمنيستي وأخواتها، ومن هنا يحق للجزائريين الأحرار، أن يرفعوا الصوت عاليا، ليقولوا لأمنيستي ومن معها، “نحن أشدّ الناس كُفرا بحقوق إنسانكم أنتم”.

بصراحة إن ما نعيشه اليوم من خُرافات وخُزعبلات سياسية وإعلامية وغيرها من قبل شياطين وسحرة “الفوضى الخلاقة”، لا يُمكن تصنيفه إلا في خانة التلاعب بعُقول الجزائريين، واستغبائهم، والأخطر من ذلك كُلّه أن شياطين الفتنة والفوضى، وأمام فشل طُقوسهم السحرية، لجأوا إلى الإستنجاد بالخارج واللعب على المكشوف.

الذي لا يعلمه الشياطين والسحرة والخُدّام، أن تعويذاتهم في الجزائر، ستصطدم ببركة شُهدائها، الذين لا تزال أرواحهم تُراقب وتحرس “العروس الجزائر”.

والحال كذلك، يجب أن يعي الشياطين والسحرة وخدامهم، أن سحرهم سينقلب عليهم، لأنّ الجزائريين لهم اليوم مناعة وحجابا ضدّ السحر، ولن يُولّوا وجههم إلا صوب من تُزكيه أرواح شُهداء الجزائر الأبرار، أمّا السحرة والشياطين والخُدام وأبناء الخونة والحركى، فلن ينتهي بهم الأمر، إلا إلى الغرق في سحرهم وخيانتهم، فالجزائر كبيرة كِبر تضحيات من إستشهدوا من أجل إستقلالها وعزّتها واستقرارها وأمنها، ولا أتصوّر اليوم أن أي جزائري عاقل ستتحكم فيه خُزعبلات السحرة والشياطين، ومن يُبوّق لها من أبناء الخونة والحركى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق