أراء وتحاليلالرئيسية

أعاد الروح للانتخابات التشريعية: “تبـــون يُخاطب الشعب ويصعق البيــادق”

بقلم: زكرياء حبيبي

برغم أن البلاد على موعد قريب مع إجراء الإنتخابات التشريعية المقررة يوم 12 جوان القادم، إلا أن تصريحات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لم تُشر لا من قريب أو بعيد لدعوات المقاطعة في حواره مع قناة “الجزيرة” الذي أجراه الصحفي عياض عبد القادر، وهو ما يستدعي استقراء بواعث هذا الإغفال ومراميه.

فالرئيس تبون في حواره أعطى الأجوبة الكافية لذلك من خلال توجهه مُباشرة إلى الشعب الجزائري، ودعوته إلى ضرورة التحلي باليقظة والحفاظ على مكاسب البلاد، بل أكثر من ذلك كلّه أن الرئيس تبون وفي إحدى تصريحاته قال بالحرف الواحد: “قوافل محمّلة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة تم رصدها بالأقمار الصناعية متجهة إلى منطقة الساحل ولم يتم منعها وإيقافها!..مثل هذا السلوك يهدف إلى تطويق الجزائر لتسهيل اختراقها ولهذا السبب نسعى إلى تقوية جيشنا بشكل أكبر”، وأن “المناورات العسكرية للجيش في الفترة الأخيرة لضمان جاهزيته لأي طارىء”..،

وهذا يعكس برأيي أن الرئيس تبــون العارف بدقائق الأمور، لا يرى على الإطلاق أي نجاح للمشاريع التي تقودها بعض “النخبة” بمعزل عن الشعب الجزائري، وبعض دعاة المقاطعة يمثلون جزءا من هذه “النخبة”، لكنها لم تنجح إلى اليوم في استقطاب المواطنين الجزائريين إلى برامجها، إن لم أقل أنها أي هذه الجهات فاقدة أصلا للبرامج ومشروع المجتمع، بل إن بعض هذه “النخبة” هي من تسبّب في المأساة الوطنية التي عاشت الجزائر ويلاتها إبان العشرية السوداء، وبعضها ممن تُشارك اليوم في الإنتخابات التشريعية ليوم 12 جوان القادم، راهنت مع بداية سنة 2011 على ما سُمّي ب”الربيع العربي” للوصول إلى السلطة ولو على حساب تدمير البلاد وتقتيل العباد

لكن يقظة الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن وانخراط الجزائريين في صون والدفاع عن أمن واستقرار البلاد، أحبط كل مؤامراتها، وهو ما يمكن أن نقرأه في تصريح رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون عندما قال: “الحراك الأصيل انتصر بفضل سلميته تحت حماية مصالح الأمن والجيش والمسيرات الأخيرة مجهولة الهوية وغير موحدة فكريا لا في المطالب ولا في الشعارات وهي بالمئات”، وأنّ ” الجزائر تخلصت من الإسلام الإيديولوجي إلى غير رجعة”، فالإصلاح الدستوري الذي جاء استجابة لرغبات الشعب الجزائري، وتكريسا لبرنامج الرئيس الذي تبناه الشعب الجزائري، بات يُشكل سدّا منيعا في وجه كل من يتآمر على الجزائر في الداخل أو الخارج.

ورئيس الجمهورية الواعي بدور الديمقراطية في بناء وترقية الشعوب، وجه رسالة واضحة إلى الجميع، عندما قال: “الجزائر شهدت أول ربيع عربي في أحداث أكتوبر 1988″، وبذلك فكأننا بالرئيس تبون يريد أن يقول للشعب الجزائري بأنه على علم بكل ما هو حاصل في الساحة السياسية، وعلى دراية أكيدة بأن بعض الأحزاب وعوض أن تُبرز الكفاءات والخبرات، راحت تئدُها وتُهمّشها، وتُحلّ محلّها أقطاب الرداءة والفساد، لكن هنا كذلك يجب الوقوف عند نقطة في غاية الأهمية وردت في خطاب الرئيس تبون

حيث أكد بأن “الجزائر مستهدفة بالتآمر لأنها لا تسمح هي بدورها بالتآمر على البلدان العربية. وأضاف تبون “نحن مستهدفون أيضا لأننا بلد لا مديونية خارجية عليه وبالتالي مستقل القرار وصاحب سيادة. وأن الجزائر تحمل مشعل فلسطين والصحراء الغربية والشعوب المضطهدة.

كما أنهم يريدون إسكات صوت الجزائر وهذا لن يحدث. والاستقرار المستمر للجزائر، بفضل قوة جيشها. وأخطأ من قال إن الجزائر ستسقط بعد سوريا”، وهو بذلك أي الرئيس تبون يضع حدّا للمزايدات، ويُبرز من جديد أهمية إنخراط الشعب في أي مسعى سياسي أو أمني أو غيره، ومن هنا لا نستبعد أن يضع الرئيس تبون النقاط على الحروف في أقرب مناسبة، وبشكل مباشر وصريح، لأن حواره الأخير هذا، ونظرا لطبيعة مناسبته التاريخية،

لم يسمح للرئيس تبون أن يُقحم فيه بعض الأمور حتى لا يُغطي على قيمة هذه الانتخابات التي سيحقق فيها الشعب الجزائري نصره على الذين قال فيهم تبون أن ” في فرنسا ثلاث لوبيات لا يتوافق أحدهم مع الأخر،الأول من المعمرين الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال وورّثوا حقده لأحفادهم والثاني امتداد للجيش السري الفرنسي في فترة والثالث متكون من جزائريين اختاروا الوقوف مع فرنسا.

مقال “لوموند” الفرنسية ينطبق عليه القول “وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا”..فهي كانت ممنوعة في الجزائر وأنا من قرر سابقا عودتها للجزائر . الجزائر التي تحدثت عنها “لوموند” ليست هي الجزائر التي نعرفها.

ومن هنا كما قُلت آنفا، أن الرئيس تبون، يؤكد مرة أخرى أنه هو من يبني الديمقراطية الحقة، وأن تجاوزات بعض السياسيين والسياسويين والإعلاميين من صنف جزائريين اختاروا الوقوف مع فرنسا، لا يمكنها أن تحيد بالبلاد عن وجهتها التي رُسمت بدماء الشهداء.

ختاما أقول أن بلدا كالجزائر، بشعبه الواعي، وقيادته الحكيمة، وجيشه الباسل العظيم، لن يُحقق سوى مزيد من الإنتصارات، ولو كره الكارهون. وأود هنا أن أؤكد وبوضوح بأنني لم أستهدف إطلاقا الرئيس تبون كشخص، لكنني عارضت ولا أزال أعارض بعض السياسات العرجاء التي أدخلت الجزائر في أزمة سياسية واقتصادية وحتى أخلاقية، لم نشهد لها مثيلا من ذي قبل.

لا أخفيكم سرّا أنني كنت مساندا شرسا لإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، بعيدا عن المراحل الانتقالية وما يترتب عنها، وأنني كنت من أوائل الداعمين لترشح تبون وانخرطت وبقوة في حملته الانتخابية ودعم برنامجه بعدما زكاه الشعب الجزائري، لأنني كنت مقتنعا بمراميه وأهدافه الطيبة والطموحة، لكن لم تمض إلا شهورا قليلة، حتى وجدت نفسي محاصرا ومحلّ تحرش كبير من قبل خفافيش كانت ولا تزال مندسّة في دواليب السلطة، لا لسبب سوى لكوني انطلقت في تعريتها وكشف هويتها.

واليوم لا يمكنني من موقعي كإعلامي المهنة قبل أن أكون سياسي أن أصدر أحكاما مطلقة على فترة حكم الرئيس تبون، فقد نجح في تحقيق أهداف معينة، وفشل في تحقيق أخرى، وهو بنفسه أقرّ بأن الحكومة “فيها وعليها”.. وما الصبح ببعيد !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق