افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدركتاب الجزائر اليوم

أبو عبيدة ..أعجوبة طوفان الأقصى

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

 .. تتوعدنا بما ننتظر، يا ابن اليهودية

..يا حثالة الأمم

..لا سمح الله

..إنه لجهاد نصر أو استشهاد

كم ألفنا هذه العبارات التي ستتناقلها الأجيال، كأقوال مأثورة نقشت في القلوب وعلقت في الأذهان. صدح بها أحد فرسان المقاومة الفلسطينية وناطقها، في واحدة من أكبر الحروب وأقساها ضد الاحتلال الصهيوني.

في الأيام الأولى، لبداية العدوان الغاشم على قطاع غزة، استدعت حكومة الحرب التي يقودها ثلاثي الشر، بنيامين نتنياهو، بيني غانتس ويوآف غالانت، الصحفيين على عجل، لندوة صحفية، بعد معلومات تكون قد وصلتهم بشأن مقتل أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، قبل أن يتبين أن الأمر لا يعدو أن يكون خبرا كاذبا يضاف إلى فشل جهاز الاستخبارات.

ظهر الإحباط والارتباك على مجرم الحرب نتنياهو، وأفرغ من فمه النتن كلاما من قبيل، أن العدوان لن يتوقف إلا بالتدمير الكامل للمقاومة في غزة، والقضاء على كبار قادتها. ليتسرب في اليوم التالي، أن سبب هلوسته هو إدراكه في اللحظة الأخيرة أن جنوده الجبناء لم يتمكنوا من أبو عبيدة، مثلما خيل لهم وله.

بعد 66 يوما، لم يحصل قادة الاحتلال على نصف صورة انتصار واحدة، بينما ينبعث أبطال المقاومة من الركام والأنقاض فيجهزون على جنودهم وآلياتهم من جميع المسافات، ولازال أبو عبيدة يطل كيف ما شاء ومتى شاء مبشرا أنصار المقاومة في شتى بقاع الأرض بأخبار النصر والبطولة متوعدا الكيان المؤقت بـ “الموت الزؤام”.

لقد تحول هذا الملثم، إلى أيقونة لا مثيل لها في الحرب النفسية، وفي الإعلام العسكري، فهزم لوحده جيوش الدعاية الصهيونية والإعلام الغربي المتصهين، وأسقط أقنعتهم وكشف عن وجهوهم القبيحة وأظهرهم أمام جمهورهم كفواحش يفتقدون للضمير والأخلاق.

وإذا كانت معركة طوفان الأقصى، أعجوبة العصر في الصراع مع الصهاينة، فإن أبوعبيدة، أعجوبة الدعاية الحربية للمعركة، كيف لا، وهو الذي أسند القول بالفعل والدليل الدامغ، بشأن مجريات المعركة البرية وبشأن حال الأسرى، وعن شروط المفاوضات، وعن صندوق المفاجآت المذهلة الذي ينتظر الجيش الصهيوني في كل شبر من تراب غزة.

بعد كل هذه المدة، وكل أطنان المتفجرات التي تعادل ثلاث قنابل ذرية أسقطت على غزة، لم يخطأ أو عبيدة في معلومة واحدة، ولم تظهر حقيقية الميدان ما يعاكس ولو أمرا واحدا صرح من مكانه السري الذي عجزت كل استخبارات العالم عن رصده.

 في المقابل، أنتجت الدعاية الحربية الصهيونية، أطنانا من الأكاذيب واخترعت العديدة من الروايات التي لم تصدقها هي في حد ذاتها، فكم من معلومة أذيعت أو نشرت ثم سحبت.

الطريق إلى تفسير ما فعله ملتحف الشماغ الأحمر الأصيل، بقادة العصابة الصهيونية وكيف حولهم إلى مجموعة مدمني المخدرات في أعين جبهتهم الداخلية، يمر عبر فحص استراتيجيته الاتصالية.

من الوهلة الأولى، قد يبدو غربيا، كيف لصوت رخيم (عذب)، أن يكون ناطقا باسم واحدة من أشرس المعارك منذ الحرب العالمية الثانية، ويحقق الهدف والصدى ثم يسكن القلوب ويسلب العقول.

إن صوت أبو عبيدة، يعطي الانطباع أنه شاب صادق مع نفسه مخلص لشعبه ووطنه وأمته، وأما خطابه فيؤكد مدى إيمانه بدينه وقضيته ومدى ثقته في النصر وفيما يحوزه من قوام المعركة، ويجسد بهذا وذاك دليلا حيا على عدالة قضية الشعب الفلسطيني، وكيف أنها قضية أمة جمعاء وقضية إنسانية.

لقد عاد أبو عبيدة إلى المعنى الأصلي للدعاية، قبل أن يطالها التشويه في فترة ما بين الحربين، والذي يفيد بوصف تكتيكات واستراتيجيات الحرب، بطريقة صادقة ومفيدة، وبشكل يعبئ الجماهير حول القضية الأساسية للحرب.

في جهة العدو، اختار الإعلام الحربي الصهيوني والمتصهين الطريقة الأمريكية، في استخدام الدعاية بمعناها المحرف والعلاقات العامة لغرض التضليل والخداع، ليس ضد جمهور المقاومة وإنما ضد جمهوره الخاص، الذي يستفيق يوميا على كذبة كبرى يطلقها قادته.

ويتجلى يوميا، فقدان سيطرة حكومة الحرب الظالمة، على كل شيء، وهي التي اتخذت السيطرة على الإعلام والمجتمع والرأي العام العالمي هدفا استراتيجيا، لكنها تتخبط مثل الذبيحة وهي ترى كل شيء ينهار تدريجيا، أمام صدق أبو عبيدة بمسجلته الصوتية وبكاميرته الوحيدة، وبزته العسكرية وسبابة الشهادة.

إن الصهاينة يتجرعون النتائج العكسية والمدمرة للدعاية الكاذبة، ويثبتون للعالم يوميا أنهم أناس ساديون يملأ قلبهم الحقد والغطرسة المميتة، بينما يجسد أبو عبيدة بصوته وكلامه رمز شرف وأخلاق الحرب، ويثلج صدور المؤمنين بعدالة قضية فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى